
مواجهات تيغراي تعيد المخاوف من اتساع الصراع في القرن الأفريقي
أعادت المواجهات العسكرية المتجددة في شمال إثيوبيا تسليط الضوء على هشاشة الاستقرار الذي أعقب الحرب الدامية في إقليم تيغراي، بعدما أعلنت مصادر سياسية مقتل قائد ميداني بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي وأسر قياديين آخرين خلال اشتباكات مع القوات الحكومية ومجموعات متحالفة معها.
وأفاد الناشط السياسي الإثيوبي جوار محمد بأن العقيد سمري تكلي، قائد الوحدة 92 التابعة للجبهة، قُتل خلال مواجهات في منطقة بيزيت شرقي تيغراي. وأضاف أن القوات الحكومية ومقاتلين من قوات سلام تيغراي تمكنوا من أسر هيلسيلاسي أسيفا، قائد الوحدة 15، والعقيد كحساي تكلي، المسؤول عن الإمداد والتموين، إلى جانب عدد من المقاتلين التابعين لهم.
وجاءت التطورات بعد إعلان جبهة تحرير شعب تيغراي، الاثنين، أنها قتلت نحو 500 جندي إثيوبي وأصابت 800 آخرين خلال اشتباكات قرب أكسوم في 31 أكتوبر/تشرين الأول. ولم تتوافر، وفق التقرير، معلومات مستقلة تؤكد هذه الحصيلة أو تفاصيل الخسائر المعلنة من الطرفين.
وامتد التصعيد إلى إقليم أمهرة المجاور، حيث أفادت إذاعة وازما بأن القوات الحكومية استعادت السيطرة على بلدة ووتشالي من مقاتلي فانو، في مؤشر على استمرار التوترات المسلحة في مناطق متعددة من البلاد.
قيود سياسية تواكب التصعيد
وتزامن تجدد القتال مع إجراءات سياسية وإدارية مثيرة للجدل في تيغراي، إذ فرضت الإدارة المؤقتة المعينة من الحكومة الفيدرالية قيوداً على الترشح للمناصب الإدارية المحلية.
وأوضحت إذاعة وازما، التي اطلعت على اللوائح الجديدة، أن القيود تستهدف أشخاصاً شاركوا في الحرب السابقة ضمن جماعات تصفها الإدارة بأنها غير قانونية، كما تشترط عدم الانتماء إلى أحزاب سياسية، وهو ما قد يستبعد أعضاء القوى السياسية من المنافسة.
وتأتي هذه الإجراءات بينما تستعد الإدارة المؤقتة، التي أنشأتها الحكومة الفيدرالية في أكتوبر/تشرين الأول، لتنظيم انتخابات محلية خلال ستة أشهر.
سلام هش ومخاوف إقليمية
وتثير التطورات مخاوف من تقويض الجهود الرامية إلى تثبيت السلام بعد الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، وأسفرت عن خسائر بشرية واسعة وأزمة إنسانية عميقة.
وتزداد خطورة المشهد مع تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، بما يفتح الباب أمام احتمالات مواجهة أوسع في منطقة القرن الأفريقي، التي تعاني أصلاً من نزاعات متداخلة وتحديات أمنية وسياسية.
ويعكس المشهد الراهن صعوبة الانتقال من التسويات السياسية إلى استقرار مستدام، في ظل استمرار الخلافات حول السلطة المحلية والترتيبات الأمنية ومستقبل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والقوى الإقليمية.
المصدر: وكالة الأناضول



























إرسال التعليق