أهم العناوين

أزمة في الأمم المتحدة: “فيتو” الأعضاء الدائمين يعترض طريق جميع المرشحين لمنصب الأمين العام

أعلن الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، سحب ترشحه لمنصب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، في خطوة تأتي غداة تصويت استشاري في مجلس الأمن الدولي تلقى فيه جميع المرشحين السبعة المتنافسين “آراءً سلبية” (فيتو غير رسمي) من الأعضاء الدائمين.
وبرر سال قراره، عبر بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي، برغبته في “المساهمة في إيجاد ترشيح توافقي داخل مجلس الأمن الدولي” ، مشيراً إلى أن نتائج جولات التصويت الاستكشافية تتجه نحو اختيار شخصية توافقية من منطقة أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وربما تكون امرأة.

وجاء إعلان الانسحاب بعد أن واجه جميع المتنافسين السبعة في مجلس الأمن مواقف معارضة من القوى الكبرى الممتلكة لحق النقض (الفيتو). ورغم أن هذه الأصوات المعارضة تظل استشارية ولا تجبر المرشحين قانونيا على الانسحاب، فإنها تعيق عملياً التوصية بأسمائهم وتفتح الباب أمام أسماء وترشيحات جديدة. وكانت رئيسة كوستاريكا السابقة، ريبيكا غرينسبان، قد تصدرت جولة التصويت الأخيرة يوم الجمعة بحصولها على 9 أصوات مؤيدة.

معارضة داخلية وتحديات قانونية

ولم يكن طريق ماكي سال نحو المنصب الأممي مفروشا بالورود، إذ واجهت ترشيحه، الذي قدمته بوروندي رسميا في مارس/آذار الماضي، معارضة شديدة داخل السنغال وخارجها.
• أزمة الدين العام: تلاحق سال اتهامات داخل بلاده بإخفاء جزء من الديون السيادية للدولة خلال فترة حكمه.
• ملف حقوق الإنسان: عارضت جمعيات ضحايا الاحتجاجات (2021-2024) ترشحه بشدة. وفي تعليق له على الانسحاب، أكد تكتل الضحايا “أخذه علماً بالقرار” مع تمسكه بالمطالبة بالعدالة والتعويضات.
• الانقسام الإفريقي: عجز الترشيح عن حشد الإجماع القاري، حيث رفضت نحو 20 دولة في الاتحاد الإفريقي دعمه في بداياته، قبل أن يتغير موقف الرئيس السنغالي الحالي، باسيرو ديوماي فاي، في يوليو/تموز الماضي ويدعمه، وهي الخطوة التي وصفتها المعارضة السنغالية آنذاك بـ”الإنقلاب المفاجئ وغير المفهوم”.

البحث عن التوافق

من جانبه، صرح سيدو غاي، المتحدث السابق باسم الحكومة السنغالية والقيادي في حزب “التحالف من أجل الجمهورية” (حزب ماكي سال)، بأن الرئيس السابق “طالما قدم نفسه كمرشح توافقي يسعى لتقديم الحلول لا أن يكون جزءاً من تفتت النظام الدولي”. وأضاف أن الانسحاب يعكس “حسا عاليا بالمسؤولية بعيدا عن الطموحات الشخصية”، موضحا أن سال استشار قبل إعلان قراره كلا من الرئيس البوروندي إيفاريست نداييشيمي، والرئيس السنغالي الحالي.
ويفتح هذا الانسحاب الباب واسعا أمام التساؤلات بشأن المستقبل السياسي لماكي سال، الذي يتخذ حالياً من مدينة مراكش المغربية مقراً لإقامته، ولم يزر السنغال سوى مرة واحدة منذ مغادرته السلطة.