
الجزائر تعزز حضورها في الساحل عبر بوابة نجامينا
في إطار تحركات متسارعة لإعادة ترتيب الأوراق في منطقة الساحل الإفريقي، أجرى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف زيارة عمل إلى العاصمة التشادية نجامينا، مبعوثًا خاصًا للرئيس عبد المجيد تبون، حيث التقى بالرئيس التشادي محمت إدريس ديبي لنقل رسالة تأكيد على “الديناميكية الإيجابية” التي تشهدها العلاقات بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة لاستكمال التفاهمات الاقتصادية والأمنية المشتركة، دون التوقيع على اتفاقيات جديدة، بل بالتركيز على تفعيل نحو 30 اتفاقية سابقة أُبرمت خلال الدورة الرابعة للجنة المشتركة في أبريل/نيسان الماضي، ومن أبرزها مشروع إنشاء محطة كهربائية ألمانية-تشادية بالقرب من نجامينا.
شكل الملف الأمني عصب المباحثات بين عطاف ونظيره التشادي عجمت كوغري، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة والتحديات المتعلقة بمكافحة الإرهاب واستقرار منطقة الساحل. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إرسال الجزائر وحدات عسكرية إلى النيجر لحماية مصالحها في مجال الطاقة.
ويرى مراقبون ومحللون أن الجزائر تسعى من خلال هذه الخطوات إلى استعادة دورها المحوري والدبلوماسي في المنطقة. وفي هذا السياق، يوضح بكاري سامب، مدير «معهد تمبكتو للدراسات»، أن المشهد السياسي والأمني في الساحل يشهد إعادة تشكيل للتحالفات التقليدية، حيث تتطلع الجزائر للتواجد بقوة في خارطة التوازنات الجديدة.
ويضيف سامب أن الجزائر تعتمد استراتيجية “الدبلوماسية المباشرة” بين العواصم، متجاوزة الهياكل الإقليمية المشلولة كـ “مجموعة دول الساحل الخمس” بعد انسحاب عدد من دولها، وانسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو من التكتل الاقتصادي “إيكواس”.
وتبرز أهمية تحركات الجزائر في قدرتها على المحافظة على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف المعقدة في المنطقة، إذ تملك القدرة على التنسيق المباشر مع نيامي ونجامينا في وقت واحد، وهي ميزة تفاوضية ودبلوماسية نادرة في إقليم يعاني من الانقسام والاستقطاب.
وبينما تقف تشاد في منتصف الطريق بين التكتلات القديمة والتحالفات الناشئة، تشير زيارة عطاف إلى أن الجزائر ماضية في سياستها لتأمين حدودها الجنوبية وبناء شراكات استراتيجية تعزز حضورها في العمق الإفريقي.



























إرسال التعليق