أهم العناوين

الفنان عادل التيجاني: السياسة فرقت بين الناس.. والفن رسالتي (3-4)

يطرح الفنان السوداني عادل التيجاني رؤية واضحة وحاسمة لعلاقة الفن بالسياسة، يرفض فيها أي شكل من أشكال التسييس أو الانحياز الحزبي، ويؤكد في الحلقة الثالثة من حواره مع “منصة أفريقيا” أن السياسة لم تقرب بين الناس يوماً، بل فرقت بينهم في كل مكان وفي كل زمان في كل أصقاع السودان.

ويصف التيجاني نفسه بأنه واحد من الناس لم يتعامل مع السياسة طوال عمره، لا يميناً ولا شمالاً، ويرى أن الحياد الفني ضرورة حياتية بالنسبة له، وليس مجرد خيار استراتيجي أو موقف مؤقت، ويشدد على أن السياسة عندها رجالها، والفن عنده رجاله، في تأكيد على استقلالية كل مجال عن الآخر.

WhatsApp-Image-2026-10-21-at-9.20.43-AM-300x198 الفنان عادل التيجاني: السياسة فرقت بين الناس.. والفن رسالتي (3-4)

لماذا يرفض تسييس الفن؟

يعتقد التيجاني أن تسييس الفن يفسد جوهره، ويقول إنه ضد فكرة أن يكون الشخص فناناً في مجال ما ثم يقوم بعد ذلك بتسخير فنه للسياسة وأبواب السلطان، وبدلاً من ذلك عليه أن يركز على فنه وتوصيل مشروعه للمجتمع.
وفي ذات الإطار، يشدد التيجاني على أن للسياسة أهلها، وللفن أهله، ويرى أن محاولة الجمع بين الاثنين تؤدي إلى تسويق غير موفق لحياة الفنان، ويضرب مثلاً بالزملاء الذين وجهوا فنهم لخدمة السياسة أو خدمة أحزاب معينة أو جماعات معينة، معتبراً أن هذا تسويق غير موفق لحياتهم الفنية.
ويرى التيجاني أن الفنان الذي يسمح للسياسة بالتسلل إلى فنه سيخسر الكثير من جوهره الإبداعي وينعزل عن قضايا المجتمع، ولا يتيح لنفسه متابعة فنه برؤيه نقديه ومحاسبتها ومراجعتها.

لكنه، في الوقت نفسه، لا يدينهم، ويقول إنه لا يستطيع أن يقول لواحد منهم: يا أخي، لا تفعل ذلك، فهو حر في سلوكه واتجاهاته وتصرفاته، فهذا الموقف يعكس احتراماً لحرية الفنان في اختيار مساره، حتى لو اختلف معه التيجاني.

الفنان والسلطة.. نظرة مختلفة

وعندما يتطرق الحديث إلى علاقة الفرق الفنية وبعض الفنانين بسلاح الموسيقى أو بقية الأسلحة، يقدم التيجاني تفسيراً أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى، وهنا يصحح مفهوم الناس لهذا الانتماء شارحاً أن كل الأجهزة العسكرية قامت بإنشاء فرق موسيقية تؤدي أعمالاً فنية وتنتج أعمالاً وطنية لتشجيع العسكر، وهذا في حد ذاته يعتبر وظيفة يؤديها الفنان في ظل عدم توفر وظائف في بقية القطاعات تسهل له سبل كسب العيش.
وعليه كان ارتباط هؤلاء الفنانين بالجيش عبارة عن وظيفة ومصدر دخل وحياة، ويرفض التيجاني تفسير هذا الارتباط على أنه جري وراء السلطة.
وهذا التفسير يعكس فهماً عميقاً للسياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعمل فيه الفنان في بلد يعاني من صعوبات اقتصادية.

WhatsApp-Image-2026-10-20-at-8.02.54-PM-edited-300x300 الفنان عادل التيجاني: السياسة فرقت بين الناس.. والفن رسالتي (3-4)

الحياد في زمن الاستقطاب

في زمن يشهد استقطاباً حاداً في السودان، يبدو موقف التيجاني من الحياد أكثر جذرية، فهو لا يكتفي بالابتعاد عن السياسة، بل يدعو إلى عدم تلوين الفن بأي لون سياسي، ويرى أن هذا الموقف هو ما يسمح للفنان بالاستمرار والتواصل مع جمهوره بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي، فالفن، في نظره، أطول عمراً من السياسة، والرسالة الفنية أبقى من الشعارات المؤقتة، ويتمنى التيجاني إلى أن يكون يحكم السودان مدنياً (لا عسكرياً ولا حزبياً).

رسالة السلام

ورغم رفضه للسياسة، لا يرفض التيجاني التعبير عن قضايا إنسانية كبرى من خلال إنتاجه الفني ويؤكد أنه يميل بالتأكيد للغناء للسلام، وأنه ضد فكرة الحرب على الإطلاق، ويرى أن السياسة والحرب أعادت السودان سنوات حضارية كثيرة إلى الوراء.

وهكذا، يقدم التيجاني نموذجاً للفنان الذي يرفض الانحياز السياسي، لكنه لا يرفض الالتزام بالقضايا الإنسانية، والسؤال الذي يطرح نفسه : هل يمكن للفن أن يبقى محايداً في زمن تتصارع فيه كل القوى على كسب الفنانين إلى صفها؟

المصدر: منصة أفريقيا

إرسال التعليق