
موريشيوس وسيشل تتقدمان أفريقيا في اختبار جودة الأسواق
وضعت نتائج مؤشر الرأسمالية العالمي موريشيوس وسيشل في صدارة الاقتصادات الأفريقية الأكثر جاهزية لعمل الأسواق.
احتلت موريشيوس المركز الثامن والأربعين عالمياً، تلتها سيشل في المركز الخمسين، ثم بوتسوانا في المركز الثاني والخمسين.
ويقيس التصنيف البيئة التي تسمح لرأس المال بالتحرك والإنتاج في سوق مفتوحة، عبر عناصر تشمل حماية الملكية، والمنافسة، وعمق القطاع المصرفي، وتطور أسواق المال، وحرية تدفق السلع ورؤوس الأموال.
لا يختزل المؤشر الرأسمالية في تقليص دور الدولة. فالقواعد الواضحة، والقضاء القادر على حماية الحقوق، والتنظيم الذي يمنع الاحتكار والمحسوبية، تعد من شروط السوق الفعّال. ومن هذه الزاوية، يعكس تقدم موريشيوس وسيشل تراكم إصلاحات مؤسسية، وقدرتهما على بناء بيئة أكثر قابلية لتدفق الاستثمار وتأسيس الأعمال من كثير من الاقتصادات الأفريقية.
في موريشيوس، جاءت النتيجة امتداداً لتحول طويل من اقتصاد يعتمد على السكر إلى قاعدة أكثر تنوعاً تضم السياحة والصناعة والخدمات المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وقد عزز هذا التنويع قدرة الجزيرة على استقطاب الاستثمارات وامتصاص الصدمات مقارنة باقتصادات تعتمد على قطاع واحد. كما ساعد الاستقرار السياسي والإطار القانوني والانفتاح التجاري في ترسيخ صورتها مركزاً مالياً وخدمياً إقليمياً.
لكن موقع الصدارة لا يلغي التحديات. فالنمو تباطأ مع ضعف الطلب الخارجي وتراجع وتيرة الاستثمار، بينما تظل المالية العامة والدين والحساب الجاري نقاطاً تستدعي المعالجة. ويحتاج الاقتصاد إلى رفع الإنتاجية وتوسيع قاعدة الابتكار وتحسين مواءمة المهارات مع احتياجات السوق كي يحافظ على قدرته التنافسية.
أما سيشل، فتجمع بين دخل فردي مرتفع وبيئة سوق منفتحة، لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة ومصايد الأسماك. وقد دعمت السياحة تعافي الاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه تكشف هشاشته أمام اضطرابات السفر وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وكلفة الشحن.
وتفاقم مخاطر المناخ وضيق مساحة السوق المحلية الحاجة إلى تنويع النشاط الاقتصادي ورفع استخدام التقنيات الرقمية والطاقة المتجددة.
تكشف خريطة الترتيب أن جودة المؤسسات لا تقل أهمية عن حجم الاقتصاد أو وفرة الموارد. فاقتصادات صغيرة مثل موريشيوس وسيشل استطاعت التقدم بفضل وضوح القواعد والانفتاح والقدرة على استيعاب رأس المال.
غير أن التحدي الحقيقي ليس في الحصول على مركز متقدم، بل في تحويل هذه المزايا إلى نمو أكثر استدامة، ووظائف أفضل، واقتصاد أقل عرضة للصدمات الخارجية.
المصدر: إفريكا نيوز


























