
بلدة للبيض فقط بجنوب أفريقيا تثير جدلاً حول إرث الفصل العنصري
تسلّط صحيفة “ديلي ميل” الضوء على بلدة أُورانيا، الواقعة في إقليم كيب الشمالي بجنوب أفريقيا، بوصفها جيباً سكنياً للأفريكان، وهم جماعة تتحدر أساساً من مستوطنين أوروبيين، معظمهم هولنديون. ويقطن البلدة، التي أُقيمت على مساحة واسعة من الأراضي الزراعية قرب نهر أورانج، نحو ثلاثة آلاف شخص.
وبحسب التقرير، يشترط قبول الراغبين في الإقامة أن يكونوا من الأفريكان، وأن يتحدثوا اللغة الأفريكانية بطلاقة، وألا يكون لديهم سجل جنائي. ويقول فرانس دي كليرك، العامل في حركة أُورانيا، إن المشروع يهدف إلى صون ثقافة الجماعة ومنحها مكاناً تعتبره موطناً، لا إلى تأكيد تفوق عرقي.
وأضاف أن بعض السكان اختاروا البلدة بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى أن أطفالهم يستطيعون التنقل سيراً أو بالدراجات، وأن الشوارع آمنة ليلاً، وفق وصفه.
لكن سياسة حصر الإقامة والعمل بالأفريكان تثير انتقادات واسعة في بلد أنهى حكم الأقلية البيضاء والفصل العنصري مع الانتخابات الديمقراطية عام 1994. ويقول منتقدون إن اشتراط الأصل العرقي للإقامة يقوّض مبدأ المواطنة المتساوية في البلاد، ويثير أسئلة بشأن التمييز.
ويرى منتقدون أن أُورانيا تمثل استمراراً للإقصاء العرقي، فيما وصفها سياسيون بأنها مشروع أيديولوجي يستحضر الحنين إلى نظام الفصل العنصري، لا مجرد تجمع لحماية التراث الثقافي. ويذكّر التقرير بأن سكاناً سوداً وملونين كانوا يقيمون في الموقع قبل تأسيس البلدة، وأن نحو خمسمئة منهم أُجبروا على المغادرة، مستشهداً بمؤرخ وصف الواقعة بأنها من آخر عمليات الإخلاء الواسعة في عهد الفصل العنصري.
وتضم أُورانيا مدرستين وكلية ومتاجر وحانات وكنائس، كما تستقطب شباناً يقولون إنهم يبحثون عن جذورهم وهويتهم. ويذكر التقرير أن الكلية تضم نحو 250 طالباً، معظمهم قدموا من خارج البلدة، وأن خططاً توسعية تستهدف رفع عدد الدارسين. غير أن فرص العمل محدودة، وتقع أقرب بلدة كبيرة على مسافة نحو أربعين كيلومتراً، ما يجعل بقاء الخريجين فيها تحدياً.
ويبرز المشهد العام في البلدة رموزاً وتقاليد مرتبطة بتاريخ الأفريكان، بينها تماثيل لقادة سابقين في حقبة ما قبل الديمقراطية واحتفالات بأيام تاريخية.
ويعتبر السكان هذه الرموز جزءاً من هويتهم، بينما يراها منتقدون تمجيداً لماضٍ ارتبط بالتمييز والقمع. وتقول الصحيفة إن الجدل حول أُورانيا يعكس خلافاً أوسع بشأن التوفيق بين حرية التجمع الثقافي ومبدأ المساواة في مجتمع ما زالت آثار الفصل العنصري حاضرة فيه.
المصدر: صحيفة ديلي ميل


























