
أزمة أم إنجازات؟.. جدل في كينيا بشأن أداء سفارتها في المغرب
تتسارع وتيرة الجدل في الأوساط السياسية والدبلوماسية في كينيا بشأن تقييم كفاءة بعثتها الدبلوماسية في المملكة المغربية، وذلك عقب صدور تقرير برلماني سلط الضوء على نقص حاد في الكوادر وأزمات مالية، مقابل نفي رسمي قاطع للاتهامات وتأكيد على تحقيق نجاحات دبلوماسية غير مسبوقة.
وبدأت الأزمة عقب جولة تقصي حقائق قامت بها لجنة الدفاع والأمن والعلاقات الخارجية في الجمعية الوطنية الكينية إلى العاصمة المغربية الرباط. وكشف التقرير الصادر عن اللجنة أن السفارة التي أُنشئت قبل عامين فقط، تعاني من عجز تنظيمي ومالي يهدد قدرتها على أداء مهامها:
- شغور الوظائف الأساسية: تعمل السفارة بدون مترجم متخصص رغم اعتماد المغرب للغتين العربية والفرنسية في معاملاته الرسمية، إلى جانب غياب الملحق العسكري، ومسؤول العلاقات الخارجية، وموظف الأرشيف.
- عائق اللغة: أشار التقرير إلى أن الموظفين الحاليين يعتمدون على مستوى بدائي في اللغة للتعامل مع وثائق رسمية واتصالات دبلوماسية معقدة.
- ديون متراكمة: بلغت الالتزامات المالية المتأخرة على السفارة نحو 178 ألف دولار، تشمل نفقات الإيجار، والخدمات الطبية، ورعاية الموظفين.
- إنفاق شخصي: اضطر بعض الدبلوماسيين للدفع من أموالهم الخاصة لتغطية مصاريف تشغيلية أساسية بسبب نقص الميزانيات المخصصة.
الوزارة ترد: أرقام وإنجازات
في المقابل، رد كورير سينغ أوي، الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية الكينية، بموقفه المدافع عن البعثة، رافضا ما جاء في التقرير ومؤكدا أن السفارة تُدار بكفاءة وتعمل بطاقتها الكاملة.
وأوضح المسؤول الكيني أن تقييم عمل السفارات يجب أن يستند إلى النتائج الملموسة والاتفاقيات المحققة، وليس فقط إلى ملاحظات إدارية، مستشهدا بالنقاط التالية:
- توقيع 11 اتفاقية: إبرام اتفاقيات تعاون شملت قطاعات الزراعة، والتعليم، والصيد البحري، والعدل، والأمن.
- ربط جوي مرتقب: استمرار المحادثات لإعادة تشغيل الخطوط الجوية المباشرة بين نيروبي والرباط.
- التواصل الفعال: تساءل مسؤول الخارجية عن كيفية تحقيق هذه التفاهمات المعقدة إن كانت هناك أزمة تواصل أو عجز في الكادر.
وتأتي هذه السجالات في وقت تمثل فيه الرباط بوابة رئيسية لنيروبي نحو منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا منذ افتتاح السفارة رسميا في يناير/كانون الثاني 2024. وتشمل مجالات الشراكة بين البلدين التعاون الاستخباري والتعليمي، إذ تقدم المغرب نحو 20 منحة دراسية سنويا للطلاب الكينيين في مجالات الهندسة والطب والقانون.
ويبقى التباين قائما بين القراءة البرلمانية التي تطالب بضخ ميزانيات عاجلة وسد الشغور الوظيفي، وبين الرؤية الحكومية التي ترى في السفارة نموذجا للدبلوماسية المنتجة رغم التحديات.

























إرسال التعليق