
فرنسا ترفض اتهامات النيجر لها بالتحريض على تمرد عسكري
رفض وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الاتهامات النيجرية لبلاده بالتحريض على الهجوم الذي شنّه جنود متمردون الأسبوع الماضي على قاعدة جوية عسكرية رئيسية في العاصمة نيامي يوم الجمعة.
ووصف الوزير هذه الاتهامات بأنها “محض خيال”. وقال في مقابلة مع إذاعة “آر إف آي” إن فرنسا “لم تكن لديها أي نية، ولا الوسائل، التي يمكن أن تحشدها” لتنفيذ مثل هذه العملية.

وأضاف أن اتهام باريس بالوقوف وراء الهجوم ليس سوى محاولة “لإلقاء اللوم، كالعادة، على فرنسا في أمر لا تتحمل مسؤوليته”.
وكانت السلطات النيجرية قد وسّعت نطاق اتهاماتها ليشمل دولًا أفريقية لم تسمّها، فيما بث التلفزيون الرسمي تسجيلًا ظهر فيه ضابط في سلاح الجو يتهم فرنسا وكوت ديفوار وبنين ودولًا أخرى بدعم التمرد. ونفت بنين هذه الاتهامات، معتبرة أن “لا أحد عاقلًا” يمكن أن يصدقها.
اتهامات لباريس
وكانت النيجر قد اتهمت، في بيان حكومي تلي عبر التلفزيون الرسمي، الجمعة فرنسا بالتحريض على الهجوم .
وكان جنود متمردون قد هاجموا، في 29 أغسطس، مطار نيامي والقصر الرئاسي، في أحدث تهديد لحكم قائد المجلس العسكري عبد الرحمن تياني، الذي استولى على السلطة إثر انقلاب عام 2023.

وسُمعت، بالتزامن مع ذلك، أصوات انفجارات وإطلاق نار في قاعدة عسكرية داخل المطار الدولي للعاصمة. وتمكنت القوات الموالية للحكومة، بدعم من عناصر “فيلق أفريقيا” الروسي، من استعادة السيطرة على القاعدة في اليوم التالي.
وقال مجلس الوزراء في النيجر، في ختام اجتماعه الجمعة، إن الهجوم كان نتيجة تحريض نفذته “شبكة واسعة من المتواطئين تقودها فرنسا”، المستعمر السابق للبلاد.
وأضافت الحكومة في بيانها “جُمعت أدلة وافية بشأن هذا الهجوم، وتحتفظ النيجر بحقها في إحالة القضية إلى المحاكم الدولية”، من دون أن تكشف طبيعة هذه الأدلة أو تقدم تفاصيل بشأن الجهات التي قالت إنها متورطة.
توتر داخل الجيش
سلّط الهجوم الضوء على تنامي التوتر داخل القوات المسلحة النيجرية، التي تكبّدت خسائر متكررة في المعارك ضد جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة “رويترز”، شارك مئات الجنود في الهجوم، فيما أسفرت أعمال العنف عن مقتل عدد من أفراد الحرس الرئاسي ومدنيين، فضلًا عن اعتقال عشرات الجنود.

وأفادت المصادر بأن عناصر “فيلق أفريقيا”، وهي قوة شبه عسكرية روسية خاضعة لسيطرة الكرملين، أدت دورًا مهمًا في مساعدة القوات الحكومية على استعادة القاعدة. كما أشارت تقارير إلى استخدام طائرات مسيّرة خلال المعارك، ولا سيما في الهجوم المضاد على القاعدة الجوية.
ويواجه تياني ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الهجمات المسلحة، رغم تحوّل النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، بعيدًا عن الشركاء الغربيين وتعزيز تعاونها العسكري مع روسيا.
وتوترت العلاقات بين نيامي وباريس بشدة منذ انقلاب 2023، الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، كما تصاعد الخلاف بين البلدين بعد سيطرة السلطات النيجرية على أصول مرتبطة بشركة “أورانو” الفرنسية العاملة في مجال الطاقة النووية.
المصدر: وكالات

























إرسال التعليق