أهم العناوين

صفقات أمريكية سرية قد تخفض تمويل الصحة العالمية

قد تؤدي اتفاقات ثنائية سرية أبرمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أكثر من 12 دولة إلى خفض تمويل الولايات المتحدة لبرامج الصحة العالمية بعشرات المليارات من الدولارات بحلول عام 2030، وفقا لتحليل جديد يستند إلى مذكرات تفاهم أبرمتها واشنطن مع حكومات دول تعتمد منذ سنوات على المساعدات الصحية الأمريكية.

وبحسب التحليل الذي أعدته منظمتا ببلك سيتزن (Public Citizen) وشركاء في الصحة (Partners In Health)، واطلعتا خلاله على مذكرات تفاهم أبرمت مع 18 دولة من أصل 34 دولة كانت الولايات المتحدة تتفاوض معها، فإن التمويل الأمريكي المخصص للصحة في هذه الدول قد ينخفض بنحو 59% مقارنة بمستويات الإنفاق السابقة لعام 2025. ويعادل ذلك خفضا يقدر بنحو ملياري دولار بحلول عام 2030، وفقا للبيانات التي أوردها التحليل.

خفض يشمل أغلب الأوبئة

وتشمل الاتفاقات برامج أساسية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، والسل، والملاريا، والإيبولا، إلى جانب برامج صحة الأم والطفل والتغذية والاستجابة لتفشي الأمراض. وتقول المنظمتان إن الانخفاضات المقترحة قد تهدد استمرارية خدمات صحية يعتمد عليها ملايين الأشخاص في الدول النامية.

تفشي-إبولا-في-الكونغو- صفقات أمريكية سرية قد تخفض تمويل الصحة العالمية

وتتفاوت نسبة الخفض بين الدول المشمولة بالتحليل، إذ تتراوح بين 43% و97% مقارنة بمستويات التمويل الأساسية. وتأتي رواندا في مقدمة الدول الأكثر تضررا بخفض يبلغ 97%، تليها ليبيريا بنسبة 84%، وبوروندي بنسبة 78%، ومدغشقر بنسبة 77%، وسيراليون بنسبة 71%.

ولا تقتصر الاتفاقات على خفض التمويل، إذ تفرض أيضا على الحكومات المعنية توفير مساهمات مالية مقابلة لتعويض جزء من النقص الأمريكي. ويحذر التحليل من أن الدول التي لا تفي بهذه الالتزامات قد تواجه عقوبات أو تخفيضات إضافية، ما قد يزيد الضغط على أنظمتها الصحية الهشة.

وتشير البيانات إلى أن ملاوي قد تكون مطالبة بتوفير تمويل جديد يعادل 56% من إجمالي إنفاقها الصحي، في حين قد تواجه أوغندا التزامات تمويل مشترك تعادل 44% من ميزانيتها الصحية الإجمالية. كما قد يطلب من سيراليون سد فجوة تمويلية صحية تبلغ 71% بحلول عام 2030.

خفض بمليارات الدولارات

وقال بيتر مايباردوك، مدير برنامج إتاحة الأدوية في منظمة ببلك سيتزن (Public Citizen)، إن الوثائق تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تتجه إلى إنفاق أموال على الصحة العالمية أقل بمليارات الدولارات من المبالغ التي أقرها الكونغرس، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى تفشي الأمراض وتهديد الأرواح.

IMG_0160 صفقات أمريكية سرية قد تخفض تمويل الصحة العالمية

من جهته، قال فينسنت لين، المدير المشارك لسياسات الصحة والدعوة في منظمة شركاء في الصحة (Partners In Health)، إن التخفيضات المتوقعة وشروط التمويل المشترك قد تدفع بعض الدول إلى الفشل في الوفاء بالتزاماتها، مضيفا أن المرضى سيكونون الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر.

وتأتي هذه الاتفاقات في إطار استراتيجية إدارة ترامب المعروفة باسم “أمريكا أولا في الصحة العالمية”، التي تهدف إلى إعادة تنظيم المساعدات الخارجية الأمريكية وتحميل الدول المستفيدة مسؤولية أكبر عن تمويل برامجها الصحية. وكانت الإدارة قد جمدت المساعدات الخارجية في عام 2025، وحلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وأنهت أو أوقفت نسبة كبيرة من برامج المساعدات الصحية الخارجية.

ووجد تحليل سابق لمؤسسة كي إف إف (KFF) أن 80% من 770 منحة صحية عالمية جرى تحديدها أدرجت على أنها منتهية، بقيمة إجمالية بلغت 12.7 مليار دولار من التمويل غير المصروف أو غير الملتزم به. كما أشارت المؤسسة إلى أن برامج الصحة العالمية الأمريكية كانت تعتمد تاريخيا على وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

IMG_0159 صفقات أمريكية سرية قد تخفض تمويل الصحة العالمية

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية، بحسب التغطية المنشورة، القول إن إدارة ترامب لن تنفق كامل التمويل الصحي الخارجي الذي أقره الكونغرس، مشيرة إلى أن جزءا أكبر من الأموال قد يوجه إلى منظمات دينية وصندوق للابتكار يدعم التكنولوجيا الأمريكية المستخدمة في مكافحة الأمراض. لكن تفاصيل مذكرات التفاهم الكاملة لا تزال غير متاحة للرأي العام، وقد لجأت منظمة ببلك سيتزن (Public Citizen) إلى القضاء للحصول على بقية الوثائق بموجب قانون حرية المعلومات.

وتثير طبيعة الاتفاقات، التي جرى التفاوض بشأنها في مواعيد متسارعة وبمشاركة محدودة من منظمات المجتمع المدني والمجتمعات المتضررة، مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة. كما يحذر منتقدون من أن خفض التمويل الأمريكي قد ينعكس على مكافحة الأوبئة، خصوصا في دول تفتقر إلى الموارد اللازمة لتعويض المساعدات الخارجية المتراجعة.

المصدر: وكالات