
محاكمة الزعيم المعارض ليسو تثير تساؤلات حول استقلال القضاء التنزاني
تترقب تنزانيا، الجمعة، حكما قضائيا في قضية زعيم حزب “تشاديما” المعارض تندو ليسو، المتهم بالخيانة العظمى بسبب تصريحات أدلى بها خلال تجمع حزبي قبل انتخابات 2025، دعا فيها إلى تعطيل العملية الانتخابية إذا لم تُنفذ إصلاحات انتخابية.
ويقبع ليسو في الاحتجاز منذ أبريل/نيسان 2025، بينما تستند القضية إلى خطاب سياسي لا يتضمن، بحسب منتقدي المحاكمة، أي أدلة على التخطيط للعنف أو استخدام السلاح أو التحريض المباشر على أعمال مسلحة، رغم أن تهمة الخيانة قد تفضي إلى عقوبة الإعدام.
وتشير وثائق القضية إلى أن المحكمة استبعدت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تسجيلات الفيديو والتقارير الفنية المتعلقة بالخطاب، ما حرم الادعاء من أبرز أدلته المادية. كما استند جزء من الشهادات إلى شهود مجهولي الهوية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وقانونية.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس نمطا متكررا في تنزانيا يتمثل في استخدام تهم خطيرة، مثل الخيانة أو الإرهاب، ضد شخصيات المعارضة، وهو ما حدث سابقا مع عدد من السياسيين البارزين، بينهم فريمان مبوي وزعيم المعارضة الراحل سيف شريف حماد.
وشهدت إجراءات المحاكمة سلسلة من التأجيلات التي أبقت ليسو رهن الاحتجاز لفترات طويلة، فيما اعتبرت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي، في فبراير/شباط 2026، أن احتجازه يفتقر إلى الأساس القانوني الكافي.
وتأتي القضية في ظل تصاعد التوتر السياسي بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2025، التي فازت فيها الرئيسة سامية صلوحو حسن بولاية جديدة، وسط اتهامات للسلطات بتضييق الخناق على المعارضة. وتشير تقديرات إلى توجيه اتهامات بالخيانة أو الإرهاب لعشرات من قيادات حزب “تشاديما” خلال الفترة الماضية.
ويرى منتقدون أن الحكم المرتقب لن يحدد مصير ليسو فحسب، بل سيُنظر إليه أيضا باعتباره اختبارا لاستقلال القضاء التنزاني وقدرته على الفصل بين القانون والصراع السياسي، في وقت تواجه فيه البلاد تدقيقا متزايدا من شركائها الدوليين والمستثمرين بشأن أوضاع سيادة القانون والحريات السياسية.
المصدر: أفريكا ريبورت



























إرسال التعليق