
الصين تعرض شراكة تعدينية جديدة مع نيجيريا وتعد بمحاربة التعدين غير القانوني
طرحت الصين تصوراً جديداً للتعاون مع أفريقيا في قطاع التعدين، يقوم على أربعة مبادئ أعلنها الرئيس شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس البوتسواني دوما غيديون بوكو في بكين في الثالث عشر من أكتوبر الجاري. وتتمثل المبادئ في أن موارد أفريقيا ملك لشعوبها، وتحقيق المنفعة المتبادلة، ودعم التنمية عالية الجودة، والحفاظ على بيئة تعاون عادلة ومنفتحة.
وجاء الإعلان خلال زيارة دولة أجراها الرئيس البوتسواني للصين، حيث اتفق البلدان على الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى شراكة تعاونية استراتيجية شاملة. وشملت الاتفاقات الموقعة بينهما مجالات التعدين الأخضر، ومبادرة الحزام والطريق، والصحة، وتنمية الموارد البشرية.
وفي مقال نشرته وسائل إعلام نيجيرية، قدم السفير الصيني لدى نيجيريا يو دونغهاي قراءة لهذه المبادئ من منظور العلاقات بين بكين وأبوجا. وقال إن الصين مستعدة لمساعدة نيجيريا والدول الأفريقية الأخرى على إعداد خطط تعدينية تتناسب مع ظروفها الوطنية، مع التأكيد على بقاء القرار المتعلق بالموارد وعوائدها في أيدي الدول الأفريقية.
ويربط المبدأ الثاني بين التعاون التعديني وتحقيق المصالح المشتركة. ووفقاً لما أورده السفير، فإن الشركات الصينية العاملة في قطاعي الطاقة والتعدين في نيجيريا تجلب رأس المال والتكنولوجيا، وتعمل على تدريب الكوادر المحلية، وتساهم في المجتمعات التي تنفذ فيها مشاريعها. كما تعهدت السفارة الصينية بتشجيع نقل التقنيات الخضراء، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز تدريب المواهب المحلية.
أما المبدأ الثالث فيركز على التصنيع داخل أفريقيا بدلاً من الاكتفاء باستخراج الخامات وتصديرها. ودعا السفير إلى إطالة سلاسل الإنتاج وزيادة القيمة المضافة للموارد، مشيراً إلى أن الصين تريد مواءمة خطتها الخمسية الخامسة عشرة مع أجندة “الأمل المتجدد” التي تتبناها إدارة الرئيس النيجيري بولا تينوبو. ويقول إن الهدف هو دفع المشاريع نحو المعالجة العميقة والصناعات ذات القيمة المرتفعة، بما يساعد نيجيريا على بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملاً.
ويتمثل المبدأ الرابع في رفض استخدام الموارد الأفريقية أداة للصراع الجيوسياسي. وتقول بكين إنها تؤيد التعاون المفتوح والمنافسة العادلة، ومستعدة للعمل مع نيجيريا من أجل توفير سوق مستقرة وقابلة للتنبؤ أمام الاستثمارات التعدينية. كما تعارض تحويل المعادن إلى أوراق ضغط في التنافس الدولي.
كما أكد السفير الصيني أن حكومة بلاده تطالب الشركات والمواطنين الصينيين في نيجيريا بالالتزام الصارم بالقوانين المحلية، معلناً أن بلاده تتبنى سياسة “عدم التسامح” مع التعدين غير القانوني والأنشطة الإجرامية الأخرى.
كما قال إن الصين ستعدة للعمل مع السلطات النيجيرية لتنظيم السوق ومكافحة الأنشطة غير المرخصة. ودافع السفير في الوقت نفسه عن الشركات الصينية، معتبراً أن غالبية المؤسسات العاملة بصورة قانونية تلتزم بمسؤولياتها الاجتماعية وتحافظ على البيئة، وأن بعض الاتهامات تضخم حالات فردية أو تشوه الصورة العامة للتعاون بين البلدين.
لكن هذه الرواية تواجه انتقادات من تقارير مستقلة. فقد نقلت وكالة رويترز عن تقرير مشترك أعدته هيئة مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية النيجيرية وشبكة أفريقيا للبيئة والعدالة الاقتصادية أن نيجيريا تخسر إيرادات معدنية كبيرة بسبب شبكات تجارة غير قانونية يهيمن عليها مشترون أجانب وشركات وجماعات إجرامية.
وأشار التقرير إلى أن مشترين أجانب، وخصوصاً جهات صينية، يملكون تأثيراً كبيراً في عمليات التسعير والشراء وقنوات التصدير، مع اتهامات بالتلاعب بقيمة المعادن ودرجات نقاوتها وأوزانها. كما تحدث عن استخدام شركات واجهة ووكلاء محليين للوصول إلى التراخيص، وعن ارتباط بعض الأنشطة غير القانونية بعمليات تهريب وغسل أموال.
نيجيريا بين جذب الاستثمار وحماية مواردها
تسعى الحكومة النيجيرية إلى تقليل اعتماد اقتصادها على النفط، وتراهن على المعادن الصلبة، ومنها الليثيوم والذهب والقصدير والكولومبيت، لجذب استثمارات جديدة وتنويع مصادر الدخل. غير أن تطوير القطاع يتطلب الانتقال من تصدير الخامات إلى معالجتها محلياً، وهو ما ينسجم مع المبادئ التي أعلنتها الصين، لكنه يحتاج إلى بنية تحتية وتمويل ورقابة مؤسسية.
وتمنح المبادرة الصينية بكين فرصة لتقديم نفسها شريكاً في التصنيع ونقل التكنولوجيا، وليس مجرد مستثمر يبحث عن المواد الخام. وفي المقابل، تمنحها نيجيريا منفذاً مهماً إلى سوق كبيرة وقطاع تعديني ما زال في طور التوسع. إلا أن نجاح الشراكة سيعتمد على تفاصيل المشاريع الفعلية، وشروط العقود، ونسبة التصنيع المحلي، وحجم الوظائف التي ستنشأ داخل البلاد، ومدى شفافية عمليات منح التراخيص.
المصدر: أفريكا تايمز


























