
مشاريع الجينوم الوطنية بأفريقيا تسعى لسد فجوة البيانات الوراثية
تتجه دول أفريقية إلى إطلاق مشاريع وطنية لتحليل الجينوم، بهدف تحسين تشخيص الأمراض الوراثية وفهم استجابة المرضى للعلاجات، في وقت لا تزال فيه البيانات الوراثية المتاحة عن سكان القارة محدودة للغاية.
وتشير دراسة نشرها موقع أفريكا تايمز إلى أن الأفارقة لا يمثلون سوى نحو 0.15 في المئة من المشاركين في الدراسات واسعة النطاق المرتبطة بالجينوم والأمراض، رغم أن أفريقيا تضم أكبر تنوع وراثي بشري في العالم.
ويؤثر هذا النقص في دقة تفسير نتائج الفحوص الجينية. فقد اعتُبرت بعض المتغيرات الوراثية في السابق مؤشراً على الإصابة بمرض قلبي وراثي لدى أشخاص من أصول أفريقية، قبل أن يتضح لاحقاً أنها غير ضارة، بعد توسيع قاعدة البيانات لتشمل مجموعات أفريقية بصورة أكبر.
وتدير تونس ومصر والسنغال مبادرات وطنية في هذا المجال، بينما لا تزال مشاريع مماثلة في تنزانيا وكينيا وجنوب أفريقيا في مراحلها الأولى. وتسعى تونس إلى إشراك أشخاص أصحاء ومرضى، بما يساعد على التمييز بين التغيرات الوراثية الطبيعية وتلك المرتبطة بالأمراض.
وتركز مصر على جمع بيانات من أعداد كبيرة ودراسة الأمراض الشائعة والنادرة، فيما تخطط السنغال لتمثيل 31 مجموعة لغوية وإثنية موزعة على مناطق البلاد الأربع عشرة.
ويرى الباحثون أن نجاح هذه المشاريع لا يقاس بعدد الجينومات التي يجري تحليلها فقط، بل بقدرتها على تحويل البيانات إلى خدمات صحية يستفيد منها السكان.
وقد تساعد النتائج عائلات تعاني أمراضاً وراثية على الحصول على تشخيص أسرع وأكثر دقة، كما توفر أدلة محلية لفهم أسباب اختلاف استجابة المرضى للأدوية.
لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مختبرات مجهزة، وقدرات حاسوبية، وكوادر مدربة، إلى جانب قواعد واضحة للموافقة وحماية الخصوصية وتخزين البيانات وتحديد الجهات المسموح لها باستخدامها.
ويحذر الباحثون من أن الاعتماد على تمويل قصير الأجل قد يؤدي إلى إنتاج بيانات واسعة من دون القدرة على تحليلها أو توظيفها في العيادات.
ويؤكد الخبراء أن التعاون الإقليمي والدولي يمكن أن يساهم في تقاسم الخبرات والتكاليف، شرط احتفاظ الدول الأفريقية بقدر فعلي من السيطرة على البيانات المستخلصة من سكانها.
المصدر: أفريكا تايمز


























