
البروف معز بخيت.. لهذا السبب رفضت وزارة الصحة (1-4)
خاص – منصة أفريقيا
يجمع البروفيسور معز عمر بخيت بين ثلاث هويات: طبيب جينات واستشاري مخ وأعصاب من الطراز الأول، وشاعر غزير الإنتاج صدر له 16 ديواناً، وسياسي اعتذر عن منصب وزير الصحة في لحظة مصيرية، في سيرة تعكس عبقرية السودان المضيّعة بين الحرب والانقسام.
يُعد البروفيسور معز عمر بخيت واحداً من أبرز الكفاءات السودانية في مجالي الطب الجيني والشعر، إذ جمع بين العلم والأدب والسياسة في مسيرة حافلة امتدت من قاعات كلية الطب بجامعة الخرطوم إلى مختبرات معهد كارولينسكا في السويد، وصولاً إلى منصبه كرئيس لقسم الطب الجزيئي ومديراً لمركز الأميرة الجوهرة للطب الجزيئي وعلوم الجينات والأمراض الوراثية في البحرين.
وفي الحلقة الأولى من حواره مع “منصة أفريقيا”، يكشف بخيت عن تفاصيل رحلته الفريدة، حيث تخرّج من جامعة الخرطوم عام 1985، ثم نال الدكتوراه من معهد كارولينسكا المرموق في السويد، ونشر أكثر من 150 بحثاً علمياً في مجال تخصصه، قبل أن يعود إلى السودان بعد عقود من الغربة ليُعرض عليه منصب وزير الصحة في حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس، وهو ما قبله وبدأ في إعداد الاستراتيجية واختيار الفريق، لكن إصابة مفاجئة في الرجلين والظهر حالت دون توليه المنصب، فاعتذر في مشهد عبّر فيه عن أخلاقه النادرة.
وبرّر اعتذاره بأنه “لا بد الواحد يكون أمين مع نفسه إذا حس أنه “فيزيكالياً” ما قادر، لا بد وأن يعتذر”، مؤكداً أنه سيبقى فداءً للوطن عبر مهنته، وتطوير تخصصه، وتنفيذ مشروعه الأصلي في إقامة أكبر مستشفى تخصصي في طب وجراحة المخ والأعصاب في القارة الأفريقية.

علاقة الشعر بالطب
وعن العلاقة بين الطب والشعر، يرى بخيت أنهما “وجهان لعملة واحدة”، فالطب يخاطب الجسد ويمنح عافيته، والشعر يقدّم عافية الوجدان ويمنح عافيته، وبالتالي يتكاملان في خدمة الإنسان.
ويؤكد أن البداية كانت بالقلم، فهو “الموهبة الربانية” التي سبقت الدراسة الطبية، مشيراً إلى أن كلية الطب في جامعة الخرطوم كانت تخرّج أطباء مبدعين في مجالات الرسم والشعر والتمثيل والصحافة، وأن الإبداع والطب يسكنان في شخص واحد دون تعارض.
وعن أثر الغربة، يصفها بأنها “سلاح ذو حدين”، فمن جهة تمنح ثقافات جديدة وشعوراً لا متناهياً بالمكان والزمان، وتجعل الرؤية السياسية أكثر عمقاً وشمولية، ومن جهة أخرى قد تؤدي إلى الإحباط إذا استسلم لها الإنسان، ويستشهد بقصيدته الأولى في الغربة “رسالة من القطب الشمالي إلى الوطن الغائب” التي كتبها في أقصى لحظات الاقتراب، ثم تبعتها قصائد أخرى في دواوينه التي صدرت في السويد.
ويحلم بخيت اليوم بإعادة بناء المستشفى التخصصي الذي دمرته الحرب بعد أن كان قد بدأ في تجهيزه عام 2024، ويبحث عن مصادر تمويل جديدة، مصراً على أن يكون المشروع داخل السودان وليس خارجه، مؤكداً أن “العطاء والإنجاز وخدمة الناس لا يتم فقط عن طريق المنصب، لكن المنصب التنفيذي يساعدك على تحقيق ذلك بصورة أكثر فعالية”.

النشأة في البيت الكبير
ويروي بخيت قصة نشأته في منزل الأسرة الكبير، الذي كان قبلة للناس بمختلف توجهاتهم الفكرية والثقافية والإنسانية والرياضية، ويصف المنزل بأنه كان يعجّ بالنشاط الفكري والثقافي والرياضي والفني، حيث اجتمع الاتحاديون والأمّويون والشيوعيون والناصريون والختميون، ورغم اختلافاتهم السياسية، كانوا أشقاء يحبون بعضهم ويشكلون نموذجاً رائعاً للعيش المشترك.
ويفتخر بخيت بجده مكي عثمان أزرق، أحد مؤسسي نادي الهلال ورئيس النادي، ويشير إلى خاله الفنان يوسف السماني، وشقيق زوجة خاله، الذي كان مبدعاً كبيراً وجزءاً من الثنائي الوطني، وله علاقات بكبار المطربين.
ويخصص بخيت جزءاً من حديثه عن والدته التي كانت مربية ومعلمة ومرشدة ومؤسسة لحركة الكشافة والمرشدات، وشجعته على الكتابة والشعر وطبع أول ديوان له “السراب والملتقى”، وحثته على الاستمرار حتى في كلية الطب.
ويشير إلى والده الذي كان خطيباً وسياسياً، لكنه اعتزل السياسة بعد التحاقه بالقضاء، ووصل إلى منصب نائب رئيس القضاء ورئيس هيئة الرقابة القضائية، ثم عُيّن قاضياً ورئيساً للمحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، ويختتم بشكر خاص لشقيقته البروفيسور الراحلة أمل عمر بخيت، التي حفزته وشجعته للشعر ولها الفضل في تكوينه الشاعري.

























إرسال التعليق