
الكاميرون.. من هو جونيور نجل الرئيس بول بيا قليل الظهور؟
احتفل جونيور بيا، نجل الرئيس الكاميروني بول بيا، بعيد ميلاده الحادي والثلاثين في جنيف، بحضور والده وعدد من أفراد العائلة الرئاسية، في مناسبة أعادت تسليط الضوء على شخصية نادراً ما تظهر في الحياة العامة.
وقالت كاثي ميبا، ابنة شقيقة الرئيس، خلال الاحتفال الذي أقيم في 22 يونيو: “نحن هنا للاحتفال بعام جديد للسيد رئيس الجمهورية، جونيور بيا”.
ونشرت ميبا لاحقاً مقطع فيديو من المناسبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه جونيور إلى جانب والدته شانتال بيا وأفراد آخرين من العائلة الرئاسية. وكان يرتدي قبعة رياضية حمراء وقميصاً أبيض، قبل أن يعانق صديقة مقربة للعائلة تُعرف باسم ماما بيبي.
وأوضح مقربون من العائلة أن وصف “رئيس الجمهورية” ليس سوى تعبير عاطفي متداول داخل الأسرة، ويستند إلى تقليد لدى جماعة إيكَانغ، حيث يمكن أن يُخاطب الشخص الذي يحمل اسم أحد أقاربه باللقب نفسه الذي يحمله ذلك القريب.
وقال مصدر من داخل العائلة: “هذا اللقب العاطفي، المستخدم داخل الدائرة العائلية، لا علاقة له مطلقاً بأي مشروع سياسي سري”.
وتكتسب هذه التوضيحات أهمية خاصة في الكاميرون، حيث بات موضوع خلافة بول بيا، الذي يحكم البلاد منذ عام 1982، محل تكهنات سياسية متكررة مع تقدمه في السن.
حضور نادر في العلن
ظهر جونيور مجدداً بعد أسابيع قليلة، عندما نشرت شقيقته بريندا في 31 يوليو مقطع فيديو له في جنيف، يبدو أنه صُوّر من دون علمه. ويظهر جونيور في الفيديو وهو يلاعب كلب شقيقته، قبل أن يلاحظ الكاميرا ويغادر المكان.
ويعد مثل هذا الظهور نادرا، إذ لا يُرى جونيور عادة إلا خلال المناسبات العائلية أو الفعاليات الرسمية، كما أنه حافظ على حضور عام محدود مقارنة بشقيقته بريندا، التي تنشط بصورة أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال أحد أفراد العائلة: “إنه شديد التكتم، بينما تظهر بريندا بصورة أكبر بكثير، ولا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي”.
ومن أبرز حالات ظهوره المعروفة علناً، لقاؤه البابا بنديكت السادس عشر في مارس 2009. وكان قد عُمّد في وقت سابق على يد البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارة الأخير إلى الكاميرون عام 1995. وسخر فنان كاميروني لاحقاً من اللقاءين، قائلاً إنهما جعلا منه الطفل الأكثر بركة في البلاد.
وباستثناء ذلك، لا تتوافر سوى صور قليلة لجونيور في المجال العام. وعلى خلاف عدد من أفراد العائلة الأولى في الكاميرون، أمضى معظم حياته بعيداً عن الأضواء.
الابن الأكبر الأكثر تحفظاً
تذكر السيرة الرسمية للرئاسة ثلاثة أبناء لبول بيا، هم إيمانويل فرانك بيا، وأنستاسي بريندا بيا إينغا، وبول بيا جونيور. ويكبر جونيور شقيقته بريندا بعامين، لكنه يبقى الأقل ظهوراً بينهم.
وفي سن المراهقة، التحق جونيور بكلية دو ليمان، وهي مدرسة داخلية دولية قرب جنيف، التحقت بها بريندا لاحقاً أيضاً. ويقول مقربون من العائلة إن الاثنين سُحبا من المدرسة في وقت لاحق لأسباب أمنية.
ولا يُعرف لجونيور أي حساب رسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنه لم يجرِ مقابلات أو يعلن مواقف عامة بشأن القضايا السياسية أو الاجتماعية.
وتُظهر إحدى الصور الحديثة المتداولة على الإنترنت جونيور إلى جانب صامويل إيتو، قبيل إطلاق قائد منتخب الكاميرون السابق حملته للترشح لرئاسة الاتحاد الكاميروني لكرة القدم “فيكافوت”. كما سبق أن دعم جونيور ترشح إيتو للمنصب عام 2021.
وفي القصر الرئاسي، يخضع جونيور، مثل شقيقته، لإشراف أوسوالد بابوكي، نائب مدير الديوان المدني. ويصف أشخاص على صلة بالعائلة أرسان أونانا، وهو من المقربين من فرانك بيا، بأنه أحد أصدقاء جونيور المقربين.
وقال أحد أفراد العائلة: “لا يدرك كثير من الكاميرونيين أن جونيور هو الشقيق الأكبر لبريندا بيا”.
ويصفه أشخاص يعرفونه بأنه هادئ ومتحفظ. وقال أحد المقربين منه إنه حث شقيقته في بعض الأحيان على توخي مزيد من الحذر عندما تتناول منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي موضوعات حساسة.
جدل امتحانات المدرسة الوطنية للإدارة
دخل اسم جونيور دائرة النقاش العام على نطاق أوسع عام 2017، عندما تقدم هو وشقيقته بريندا لامتحان القبول في المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء، المعروفة اختصاراً باسم “إينام”.
وتُعد المدرسة إحدى أبرز بوابات الوصول إلى الوظائف العليا في الخدمة المدنية الكاميرونية، كما سبق للرئيس بول بيا أن درس فيها. ولذلك أثار قرار نجليه التقدم للامتحان تكهنات بشأن احتمال إعدادهما لمسارات مهنية في القطاع العام.
وأصبح قبولهما في ديسمبر 2017 موضع جدل، إذ أُثيرت تساؤلات حول تكافؤ فرص الوصول إلى الامتحان، بينما أفادت تقارير في ذلك الوقت بترتيبات خاصة للامتحانات الشفوية.
كما أثارت مشاركة جونيور في الاختبارات الكتابية مزيداً من الاهتمام، بعد تقارير تحدثت عن وصوله متأخراً إلى أحد الامتحانات. وذكرت روايات معاصرة أن مرشحين آخرين وصلوا متأخرين سُمح لهم أيضاً بدخول قاعة الامتحان.

وأدى غيابه عن بداية العام الدراسي إلى طرح تساؤلات إضافية، وسط تقارير أفادت بأن إدارة المدرسة درست منح مقعده لأحد المرشحين المدرجين على قائمة الانتظار.
ومع ذلك، أكمل جونيور البرنامج الدراسي وتخرج في المدرسة.
لكن التحاقه بالمدرسة الوطنية للإدارة والقضاء لم يتحول، حتى الآن، إلى مسار واضح في الحياة العامة. فلم يُعرف أنه شغل منصباً في الخدمة المدنية، وعاد إلى نمط الحياة المتحفظ الذي ميّز سنواته السابقة.
بعيداً عن سباق الخلافة
يبدو غياب جونيور عن المشهد السياسي لافتاً بالنظر إلى موقعه داخل العائلة الرئاسية. فقد أثارت مسألة خلافة بول بيا تكهنات طويلة حول شخصيات من داخل المؤسسة الحاكمة وأفراد من عائلة بيا، وكان فرانك بيا، الابن الأكبر للرئيس من زواجه من جان إيرين بيا، حاضراً مراراً في هذه النقاشات.
أما جونيور فلم يظهر اسمه بالقدر نفسه في هذا السياق. فهو نجل الرئيس والسيدة الأولى الحالية، ودرس في المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء، ونشأ داخل الأسرة الرئاسية، غير أنه لا توجد مؤشرات علنية كثيرة على نشاط سياسي له.
ولم يبنِ جونيور شبكة سياسية ظاهرة، ولم يدلِ بمواقف عامة، كما لم يُعرف أنه تولى دوراً رسمياً منذ تخرجه.
وفي سن الحادية والثلاثين، يظل بول بيا جونيور شخصية استثنائية داخل العائلة الأولى في الكاميرون: قريباً من مركز السلطة، لكنه لا يبدي حتى الآن مؤشرات واضحة على السعي إلى الوصول إليها.
المصدر: إيف بلومي بوبو- أفريكا ريبورت

























إرسال التعليق