
عودة أطفال الخرطوم إلى المدارس وسط دمار الحرب وتحديات التعافي
بدأ أطفال في العاصمة السودانية الخرطوم يعودون تدريجيًا إلى فصولهم الدراسية، مع تحسن الوضع الأمني في بعض مناطق السودان، بما يسمح للأسر بالعودة إلى المدينة التي أنهكتها الحرب. غير أن استئناف الدراسة لا يمثل سوى الخطوة الأولى في مسار طويل للتعافي وإعادة بناء ما دمرته الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023.
وتضررت مئات المدارس في أنحاء الخرطوم خلال القتال، بينما تعمل المدارس التي بقيت قائمة في ظروف صعبة، تشمل اكتظاظ الفصول الدراسية، ونقص المواد التعليمية، وقلة المعلمين المؤهلين.
وقالت اعتماد الجزولي، مديرة إحدى المدارس: “لدينا عدد أقل من الطلاب مقارنة بما كان عليه الوضع من قبل. ولا يزال كثير منهم نازحين أو يبحثون عن ملاذ في الدول المجاورة. لكننا نبذل قصارى جهدنا لدعم طلابنا نفسيًا وتعليميًا، رغم كل ما مروا به وما زالوا يواجهونه”.
وتعمل السلطات على استئناف العام الدراسي، إلا أن إعادة بناء نظام التعليم السوداني لا تزال واحدة من أكبر التحديات طويلة الأمد التي تواجه البلاد. فقد خسر كثير من الطلاب سنوات من التعليم، ولا يزالون يعانون الآثار النفسية للحرب.
وقال محمد إلياس، أحد المعلمين في المدرسة: “يرغب أولياء الأمور والمدارس على حد سواء في تعويض الفجوات التعليمية التي تراكمت على مدى سنوات خلال فترة قصيرة، رغم التحديات المالية وتضرر البنية التحتية. ويحتاج الطلاب أنفسهم إلى جهود كبيرة لاستعادة رغبتهم في التعليم وقدرتهم على التعلم، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي. ومع تضافر كل هذه الجهود، يمكننا أخيرًا بدء العام الدراسي ومواصلة العملية التعليمية”.
وبالنسبة إلى الأسر التي نزحت بسبب سنوات الصراع، تمثل إعادة الأطفال إلى المدارس عبئًا ماليًا إضافيًا، في وقت لا تزال فيه مواردها محدودة. إذ تأتي تكاليف النقل والزي المدرسي والكتب والمستلزمات الأخرى بينما تحاول معظم الأسر التعافي من التداعيات الاقتصادية للنزوح.
وقالت منال علي، وهي إحدى أولياء الأمور: “نزحنا وانتقلنا مرات عديدة خلال العامين الماضيين، وواجهنا عقبات كثيرة لتجنب الآثار السلبية على أطفالنا. لقد عدنا الآن لضمان مستقبل أفضل لأبنائنا، رغم التحديات المالية التي يواجهها معظم أولياء الأمور والعائدين”.
ومنذ اندلاع الحرب، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، كما نزح ملايين السودانيين داخل البلاد وعبر الحدود.
وخلف النزاع نحو ثمانية ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة، فيما تحولت مدارس لا تُحصى إلى أنقاض. ولا تزال مدارس كثيرة مغلقة أو تُستخدم ملاجئ للنازحين في مناطق مختلفة من السودان، ما يجعل عودة الأطفال إلى التعليم وإعادة تأهيل المدارس من أبرز تحديات مرحلة ما بعد الحرب.
المصدر: أفريكا نيوز
























