أهم العناوين

نيجيريا تبدأ الاستعداد لانتخابات 2027 وسط أزمة معيشية وانقسام المعارضة

بدأت الحملات الانتخابية في نيجيريا، الأربعاء، قبل نحو خمسة أشهر من الانتخابات العامة المقرر أن تهيمن عليها أزمة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي ينفذها الرئيس بولا أحمد تينوبو، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية ثانية.

وتواجه نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، تداعيات سنوات من الاضطرابات الاقتصادية وتصاعد أعمال العنف التي تنفذها جماعات مسلحة. غير أن انقسام المعارضة، إلى جانب سيطرة حزب تينوبو على مؤسسات سياسية رئيسية، قد يعزز فرص الرئيس في الاحتفاظ بمنصبه.

الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين

وكان تينوبو، الذي انتُخب رئيسًا في عام 2023، قد دفع خلال ولايته الأولى باتجاه إصلاحات اقتصادية طموحة، أبرزها إلغاء دعم الوقود المكلف، الذي ساهم لسنوات في إبقاء الأسعار منخفضة بصورة غير مباشرة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

ورغم إشادة خبراء الاقتصاد والمستثمرين بهذه الإصلاحات، فإنها أدت إلى أزمة حادة في تكاليف المعيشة، تزامنت مع تراجع كبير في قيمة العملة المحلية “النيرة” وارتفاع التضخم إلى 34 في المئة. غير أن معدل التضخم العام تراجع لاحقًا إلى 15.4 في المئة خلال يوليو.

كما استمر اتساع دائرة الفقر التي بدأت قبل تولي تينوبو السلطة، إذ يعيش أكثر من 60 في المئة من النيجيريين تحت خط الفقر، مقارنة بنحو 40 في المئة عام 2019.

أزمات أمنية متعددة

وإلى جانب الضغوط الاقتصادية، تواجه نيجيريا أزمات أمنية متزامنة تشمل نشاط الجماعات الجهادية، وعصابات قطاع الطرق، والصراعات بين المزارعين والرعاة على الأراضي، فضلًا عن نزاع انفصالي مستمر في جنوب شرقي البلاد.

وتزايدت أعمال العنف منذ عام 2024، مدفوعة بانتشار وتصاعد نشاط عصابات قطاع الطرق في شمال ووسط نيجيريا، إلى جانب تزايد المواجهات في ولاية بورنو، التي تُعد مركز التمرد الجهادي في البلاد.

تينوبو في مواجهة خصوم انتخابات 2023

يُنظر إلى تينوبو باعتباره أحد أكثر السياسيين حنكة في نيجيريا. ويسيطر حزبه، “حزب كل التقدميين”، على الجمعية الوطنية، كما يسيطر على حكومات 31 ولاية من أصل 36 ولاية تتمتع بنفوذ سياسي كبير.

ومن المتوقع أن تشهد انتخابات 2027 إعادة للمنافسة الرئيسية التي جرت عام 2023، مع خوض تينوبو السباق مجددًا في مواجهة حاكم المنطقة الجنوبية الشرقية السابق بيتر أوبي، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر.

وكان تينوبو قد فاز في انتخابات 2023 بعدما حصل على 36.6 في المئة من الأصوات، مقابل 29 في المئة لأبو بكر و25 في المئة لأوبي. أما رابيو كوانكواسو، الذي حصل على نحو 6 في المئة من الأصوات في الانتخابات السابقة، فقد تحالف مع أوبي لخوض الانتخابات المقبلة مرشحًا لمنصب نائب الرئيس.

مخاوف من العنف والعزوف عن التصويت

وتقول شريحة من الناخبين إن الأزمة الأمنية وارتفاع تكاليف النقل قد يحدّان من المشاركة في الانتخابات.

وكانت نسبة المشاركة في انتخابات 2023 قد بلغت 27 في المئة فقط.

تدخل نيجيريا انتخابات 2027 في ظل معادلة سياسية معقدة؛ فالرئيس تينوبو يراهن على الإصلاحات الاقتصادية وسيطرة حزبه على مؤسسات الحكم، بينما يواجه غضبًا شعبيًا بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة واستمرار الفقر.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المعارضة تعاني انقسامات وخلافات داخلية وقانونية، في حين تهدد الأزمات الأمنية وارتفاع تكاليف النقل بتقليص نسبة المشاركة الشعبية.