أهم العناوين

أفريكا ريبورت.. خمسة أسئلة حول دور ليبيا في حرب الساحل

باتت ليبيا لاعباً محورياً في صراعات الساحل، حيث يكشف تقرير لموقع أفريكا ريبورت بعنوان “النظامان المتنافسان: خمسة أسئلة حول دور ليبيا في حرب الساحل” أن الانقسام السياسي بين طرابلس وبنغازي جعل البلاد طرفاً مزدوجاً في معادلة الأمن الإقليمي.

فحكومة المجلس الرئاسي في الغرب والسلطات المدعومة من البرلمان والجيش في الشرق تسعيان كلٌ بطريقتهما إلى توسيع النفوذ عبر تحالفات مع دول الجوار أو عبر دعم خارجي، ما يضاعف من تعقيد المشهد ويجعل ليبيا ساحة تنافس إقليمي ودولي.

ويشير التقرير إلى أن الحدود الجنوبية لليبيا مع النيجر وتشاد تمثل شرياناً رئيسياً لحركة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وأن ضعف السيطرة المركزية يتيح لهذه المجموعات حرية أكبر في التنقل، مما يهدد أمن الساحل بأكمله.

كما يوضح التقرير أن الجيش في الشرق يحاول بناء علاقات أمنية مع دول الجوار، بينما تعتمد طرابلس على دعم أممي ودولي لتعزيز قدراتها، وهو ما يخلق تنافساً على النفوذ الإقليمي ويزيد من هشاشة الوضع الأمني.

البعد الدولي حاضر بقوة، إذ تراقب قوى كبرى مثل فرنسا وروسيا الدور الليبي وتسعى إلى توظيفه في إطار صراعها على النفوذ في أفريقيا، ما يجعل ليبيا ساحة صراع بالوكالة بين القوى العالمية.

هذا التدخل الخارجي يعمّق الانقسام الداخلي ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، حيث تتحول ليبيا إلى نقطة ارتكاز في معركة أوسع ضد الجماعات المسلحة في الساحل.

ويرى التقرير أن مستقبل دور ليبيا في منطقة الساحل مرتبط بمدى قدرتها على تحقيق الاستقرار الداخلي وتوحيد القرار السياسي، إذ أن استمرار الانقسام يجعلها مصدر تهديد أكثر من كونها جزءاً من الحل.

فغياب مؤسسات قوية وموحدة يفتح الباب أمام الجماعات المسلحة والمهربين لاستغلال الفوضى، ويضعف قدرة الدولة على لعب دور إيجابي في محيطها.

وعليه يمكن القول إن ليبيا لم تعد مجرد دولة تعاني من أزمة داخلية، بل تحولت إلى طرف فاعل في الحرب ضد الجماعات المسلحة في الساحل، حيث تتقاطع فيها الأجندات المحلية والإقليمية والدولية، ما يجعل دورها حاسماً في مستقبل الأمن بغرب أفريقيا، ويضعها أمام تحدي كبير: إما أن تكون جزءاً من الحل عبر الاستقرار السياسي، أو أن تبقى جزءاً من المشكلة عبر استمرار الانقسام والفوضى.

المصدر: أفريكا ريبورت