أهم العناوين

اللغات الأفريقية تستعيد حضورها بين جيل الشباب

شهد اللغات الأفريقية موجة إحياء يقودها شباب وأفراد من أبناء الشتات، في مسعى لاستعادة الصلة بالجذور الثقافية ومواجهة عقود من تراجع حضور هذه اللغات في التعليم والأعمال والتكنولوجيا.

ومن بين المبادرات التي تعكس هذا الاتجاه برنامج “ماسوينبو” وتعني العبارة “لا تتحدث الإنجليزية”. ويستقطب البرنامج اهتمامًا متزايدًا في ظل عودة قطاعات من الشباب إلى تعلم لغاتهم الأصلية واستخدامها في الحياة اليومية والمحتوى الثقافي.

وقال مقدم البرامج أولالكان فابيلولا إن المبادرة ما كانت لتحقق الزخم الذي تحظى به اليوم لو أُطلقت قبل نحو عقد، معتبرًا أن العالم يعيش مرحلة «عودة إلى الجذور» واهتمام متجدد بالهوية والثقافة.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على المبادرات المحلية؛ إذ أسهم انتشار منصات التعلم عبر الإنترنت في تسهيل الوصول إلى دروس اللغات الأفريقية. ففي زيمبابوي، يتعلم مراهقون من أبناء الجالية المقيمة في الخارج لغة الشونا، رغبة في التواصل مع أقاربهم واستعادة صلة بثقافة شعروا في السابق بأنهم بعيدون عنها.

وتقول إحدى طالبات لغة الشونا إنها كانت تشعر بالعزلة عندما كان أشقاؤها وأبناء عمومتها يتحدثون اللغة، بينما لم تكن قادرة على فهمها أو استخدامها، وهو ما دفعها إلى تعلمها والاقتراب من محيطها العائلي والثقافي.

لكن هذا الانتعاش يواجه تحديات كبيرة، إذ يحذر خبراء من أن لغات أفريقية كثيرة ما زالت مهددة نتيجة تهميشها على مدى عقود، وحصر استخدامها في المنزل والمناسبات الثقافية. ويرى أستاذ اللسانيات بجامعة زيمبابوي المفتوحة بليف مبونديري أن هذه اللغات لم تُطوّر بما يكفي لتُستخدم في التجارة والعلوم والتكنولوجيا.

ومع ذلك، تفتح الدروس الرقمية وصناعة الترفيه والتقنيات الحديثة مجالًا جديدًا أمام هذه اللغات، ليس فقط للحفاظ عليها، بل لتحديثها وتوسيع استخدامها بين الأجيال الجديدة. ويأمل المدافعون عن اللغات الأفريقية أن تتحول موجة الاهتمام الحالية إلى حضور مستدام في المدارس والمنصات الرقمية ومجالات العمل والحياة العامة.

المصدر: أفريكا نيوز

إرسال التعليق