أهم العناوين

تنصيب رئيس زامبيا هيشيليما لولاية ثانية وسط جدل الانتخابات

أدى الرئيس الزامبي هاكايندي هيشيليما اليمين الدستورية لولاية ثانية يوم الثلاثاء، في وقت يقبع فيه منافسه الرئيسي برايان موندوبيله في السجن بتهمة الخيانة، ما ألقى بظلال من الشك على مراسم التنصيب وعلى المسار الديمقراطي في البلاد.

وجاء تنصيب هيشيليما بعد انتخابات 13 أغسطس، التي قال مراقبون دوليون ومحليون إنها شابتها مخالفات خطيرة، من بينها التلاعب المحتمل في احتساب الأصوات، واعتقال نواب معارضين، ونشر جنود في مراكز الاقتراع، وتعليق عمل المحاكم خلال الفترة التي كان يفترض أن تتيح تقديم الطعون الانتخابية.

وأفاد مراقبون بأن مؤشرات ظهرت على إضافة أصوات إلى حصيلة هيشيليما، لكنهم خلصوا في الوقت نفسه إلى أن الرئيس كان سيفوز بالانتخابات حتى من دون الأصوات محل الاعتراض. وقالت مفوضية الانتخابات في زامبيا لرويترز إن المحاكم هي الجهة المختصة بالنظر في أي ادعاءات بوجود مخالفات أو تباينات في النتائج.

غير أن السلطات منعت الوصول إلى المحاكم مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الطعون الأسبوع الماضي، قبل أن تعلن لاحقا أنها لم تتلق أي شكوى انتخابية. وأثار ذلك انتقادات واسعة، إذ اعتبر معارضون أن إغلاق المحاكم حرمهم من فرصة الطعن في النتائج عبر القنوات القانونية.

وقال المؤرخ الزامبي إيوستون تشيبوتا إن “سمعة زامبيا الديمقراطية أصبحت في خطر”، مضيفا أن البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من الارتباك، في إشارة إلى تعليق فرز الأصوات، ونشر الجيش في مراكز الفرز، واعتقال أعضاء في المعارضة.

اعتقال منافس هيشيليما

وتحيط أسئلة كثيرة بملف اعتقال موندوبيله وشريكه في الترشح ميكيبي زولو، اللذين وُجهت إليهما تهمة الخيانة خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما أُودع نحو 12 عضوا آخر من المعارضة السجن، لكن السلطات لم تقدم تفاصيل موسعة بشأن الاتهامات الموجهة إليهم، واكتفت بالقول إنهم مرتبطون بتهديدات محتملة للأمن القومي، وإن بعضهم كان بحوزته أسلحة، من دون عرض أدلة علنية تثبت هذه المزاعم.

اتهام-زعيم-المعارضة-الزامبية-بالخيانة-1 تنصيب رئيس زامبيا هيشيليما لولاية ثانية وسط جدل الانتخابات

وقال محامي المتهمين إنهم سيدافعون عن أنفسهم أمام القضاء. ولا يعني توجيه تهمة الخيانة ثبوت الجريمة، إذ يتعين على النيابة عرض أدلتها أمام المحكمة، بينما يملك المتهمون حق الدفاع والطعن في الاتهامات الموجهة إليهم.

وتثير التطورات مخاوف من أن تشكل الانتخابات الأخيرة سابقة تسمح لقادة مستقبليين بترسيخ نفوذهم بدلا من تحقيق التجديد الديمقراطي الذي وعد به هيشيليما عندما وصل إلى السلطة عام 2021. وكان هيشيليما قد تعهد آنذاك بإحداث قطيعة ديمقراطية مع الحكومة السابقة، التي اتهمها بتزوير الانتخابات وسجن خصومها السياسيين.

وتجري زامبيا انتخابات منتظمة، وإن كانت تعاني من عيوب ومشكلات، منذ عودة البلاد إلى التعددية السياسية في تسعينيات القرن الماضي. ويرى محللون أن طريقة إدارة الانتخابات الأخيرة، وخصوصا التعامل مع المعارضة والقضاء، قد تضعف المؤسسات التي يفترض أن تضمن التداول السلمي على السلطة.

ورغم الاضطرابات السياسية، لم يظهر المستثمرون حتى الآن ميلا كبيرا إلى سحب أموالهم من زامبيا. فقد حققت سندات البلاد المقومة باليورو عائدا بلغ 0.8% بالدولار منذ الانتخابات، متفوقة على متوسط العائد في أفريقيا البالغ 0.3%، وفقا لبيانات مؤشر السندات لدى بنك بي جي موغان.

خريطة-زامبيا-بالمعالم-العربية تنصيب رئيس زامبيا هيشيليما لولاية ثانية وسط جدل الانتخابات

ويعزو مستثمرون هذا الهدوء النسبي إلى أداء هيشيليما خلال ولايته الأولى، إذ قاد البلاد عبر عملية إعادة هيكلة للديون وساهم في استعادة قدر من التعافي الاقتصادي. ويُنظر إلى استمرار حكومته باعتباره عاملا يوفر استمرارية في السياسات الاقتصادية.

لكن كريستوفر فاندوم، الباحث البارز في تشاتام هاوس، حذر من أن هذا التفاؤل قد يكون قصير النظر، قائلا إن التطورات الحالية لا تقدم مثالا جيدا على تعزيز المؤسسات، وهو أمر ضروري لبناء بيئة استثمارية مستقرة وطويلة الأمد.

وتعد زامبيا من كبار منتجي النحاس، كما تمثل ثروتها المعدنية محور منافسة متزايدة بين الصين والولايات المتحدة. وقد هنأت كل من بكين وواشنطن هيشيليما بفوزه، وأرسل الطرفان ممثلين للمشاركة في مراسم تنصيبه، ما يعكس الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية التي تحظى بها البلاد في سلاسل إمداد المعادن الحيوية.

المصدر: رويترز

إرسال التعليق