أهم العناوين

المعارضة في الكونغو الديمقراطية ترفض الحوار الوطني المقترح

رفض ائتلاف يضم أبرز قوى المعارضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عرض الرئيس فيليكس تشيسكيدي تنظيم حوار وطني، معتبراً أن المشاورات التي اقترحتها الرئاسة لا ترقى إلى حوار شامل، وقد تُستخدم لتعزيز موقف الرئيس في ظل الجدل المتصاعد حول تعديلات دستورية محتملة.

وأعلن ائتلاف “المادة 64″، الذي يضم أحزاب المعارضة الرئيسية، رفضه القاطع لما وصفه بـ”المشاورات العامة” التي أطلقها الرئيس بدلاً من تنظيم حوار وطني جامع. واتهم الائتلاف تشيسكيدي بالسعي إلى إدارة حوار يخدم ترتيبات سياسية داخلية، بدلاً من معالجة جذور الأزمة الأمنية والسياسية التي تعيشها البلاد.

خلاف حول أطراف الحوار

كان الرئيس تشيسكيدي قد دعا إلى حوار وطني بهدف المساهمة في المصالحة داخل بلد يواجه نزاعاً مسلحاً في مناطقه الشرقية. لكنه أعلن في الوقت نفسه رفض مشاركة حركة “إم23” المدعومة من رواندا في المحادثات، مؤكداً أن اتفاق السلام الموقع في واشنطن يمثل الإطار المناسب للتعامل مع الحركة المسلحة.

فيليكس-تشيسكيدي المعارضة في الكونغو الديمقراطية ترفض الحوار الوطني المقترح

غير أن أطرافاً معارضة تطالب بأن يكون أي حوار شاملاً، وأن يضم ممثلين عن حركة إم23، إلى جانب ممثلين عن معسكر الرئيس السابق جوزيف كابيلا. وترى هذه الأطراف أن استبعاد بعض القوى الفاعلة قد يحد من فرص التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية قابلة للاستمرار.

ويأتي الخلاف في وقت لم ينجح فيه اتفاق السلام الموقع في ديسمبر في إنهاء القتال بشكل كامل، فيما تواصل حركة إم23 السيطرة على مساحات واسعة في شرق البلاد، حيث تتداخل المواجهات المسلحة مع التوترات الإقليمية بين الكونغو الديمقراطية ورواندا.

جدل حول تعديل الدستور

يتزامن رفض المعارضة للحوار مع معارضتها لمقترح تعديل دستوري قد يسمح للرئيس تشيسكيدي بالترشح لولاية ثالثة. وينص الدستور الحالي على تحديد عدد الولايات الرئاسية بولايتين، في حين تقول المعارضة إن التعديلات المقترحة تهدد مبدأ التداول السلمي على السلطة.

وكان تشيسكيدي، الذي انتُخب للمرة الأولى عام 2019 وأعيد انتخابه عام 2023، قد دعا القوى السياسية إلى التخلي عن خطاب الكراهية والبحث عن تسوية. كما أعاد في وقت سابق مشروع قانون مثيراً للجدل بشأن تخفيف شروط تنظيم الاستفتاءات إلى البرلمان لقراءته مرة ثانية، بعد أن أقرته المحكمة الدستورية في يوليو.

وتعتبر المعارضة أن هذه الخطوات تندرج ضمن مسار سياسي قد يفتح الباب أمام تعديل القيود الدستورية الخاصة بالولايات الرئاسية، وهو ما دفعها إلى توحيد موقفها ضد المقترحات الحكومية.

خريطة-الكونغو-الديمقراطية المعارضة في الكونغو الديمقراطية ترفض الحوار الوطني المقترح

احتجاجات مرتقبة

وأعلنت قوى المعارضة تأجيل يوم احتجاج كان مقرراً في 15 أغسطس إلى 15 سبتمبر 2026، مع تأكيد تنظيمه رفضاً للتعديلات الدستورية المقترحة. وكانت السلطات قد قمعت في يوليو تجمعاً في كينشاسا ضد التعديلات، وأصيب عدد من أنصار المعارضة خلال اشتباكات قالت الأمم المتحدة إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل فيها.

ويثير التصعيد السياسي مخاوف من اتساع التوتر الداخلي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات أمنية وإنسانية كبيرة، خصوصاً في الشرق حيث تستمر المواجهات والنزوح وتتعقد جهود تنفيذ اتفاقات السلام.

آفاق المشهد السياسي

يضع رفض المعارضة مبادرة الحوار الوطني الرئيس تشيسكيدي أمام اختبار سياسي صعب؛ فنجاح أي مسار للمصالحة يتطلب مشاركة أوسع للقوى السياسية والأطراف المؤثرة في النزاع، في حين قد يؤدي استمرار الخلاف حول شكل الحوار وأهدافه إلى زيادة الاستقطاب قبيل الاحتجاجات المرتقبة.

ومن المنتظر أن تتركز الأنظار خلال الأسابيع المقبلة على موقف السلطات من تحركات المعارضة، وعلى مدى استعداد الرئاسة لتوسيع قاعدة المشاركة في الحوار، فضلاً عن تطورات مشروع تعديل الدستور وانعكاساته على الاستقرار السياسي في البلاد.

المصدر: الفرنسية