أهم العناوين

هل أصبحت شواطئ التونسية بوابة للهروب من الأزمة الممتدة؟

أثار غرق قارب يقل مهاجرين تونسين قبالة الشواطئ التونسية موجة غضب وحزن واسعتين في البلاد، مجددا السجال المحتدم حول تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عشرات الشباب إلى المراهنة بأرواحهم في “رحلات الموت” عبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت غرق سواحل المنطقة ليلة الجمعة الماضية لقارب يحمل 15 مهاجرا غير نظامي ينحدر غالبيهم من مدينة بن قردان الحدودية مع لبيبيا، حيث تم إنقاذ شخص واحد وانتشال جثث 12 آخرين، فيما يزال البحث جاريا عن مفقودين آخرين.

وعلى إثر الأنباء، شهدت مدينة بن قردان المتاخمة للحدود الليبية تحركات احتجاجية ليلية، حيث قام شبان غاضبون بقطع الطرقات وإشعال الإطارات المطاطية تعبيرا عن سخطهم من تردي الأوضاع المعيشية وغياب الآفاق التنموية بالمنطقة.

وتسلط هذه المأساة الضوء مجددا على وضع مدينة بن قردان، التي احتُفي بها عام 2016 لرمزية تصديها للهجمات الإرهابية، إلا أنها ظلت تعاني التهميش الاقتصادي وتراجع الفرص التنموية، وفق ما يؤكده خبراء ومراقبون.

صمت رسمي ودعوات دولية

وفي وقت قدمت فيه المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في تونس، رانا طه، تعازيها لأسر الضحايا داعية إلى معالجة الجذور المسببة للظاهرة، لم يصدر أي تعليق أو بيان رسمي من السلطات التونسية حتى اللحظة بشأن الحادثة.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد من جديد أن ملف الهجرة غير النظامية في تونس لم يعد مجرد مسألة أمنية حاطّة بالحدود، بل هو تجل أعمق لأزمة اقتصادية واجتماعية هيكلية تتطلب معالجات شاملة تجنب الشباب التونسي اتخاذ البحر خياراً أخيراً.