
زامبيا: توجيه تهمة الخيانة لزعيم المعارضة وشريكه الانتخابي
وُجّهت إلى زعيم المعارضة الزامبية والمرشح الرئاسي برايان موندوبيله تهمة الخيانة، وفق ما نقله محاميه كامبوا أنغولا إلى وكالة رويترز.
وقال المحامي إن موندوبيله وشريكه في الترشح، المحامي ووزير العدل السابق ميكيبي زولو، بقيا محتجزين في مركز شرطة لوساكا المركزي حتى ليل السبت.
وكانت الشرطة قد استدعت الرجلين في وقت سابق للتحقيق في “جريمة خيانة مزعومة” مرتبطة، بحسب السلطات، بأنشطة قد تمس الأمن القومي. وأفادت تقارير سابقة بأن الشرطة سجلت إفادتيهما بصيغة “تحذير وتنبيه”، وهي مرحلة إجرائية تسبق عادة توجيه اتهام رسمي، مع حضور محاميهما أثناء الاستجواب.
خلفية الاعتقال واللجوء إلى مبنى أممي
بدأت القضية بعد مداهمة أمنية لموقع مرتبط بموندوبيله في العاصمة لوساكا، في اليوم التالي للانتخابات الرئاسية التي جرت في 13 أغسطس.
وأسفرت العملية عن مقتل وزير سابق واعتقال عدد من الشخصيات السياسية. وقالت السلطات إن حزب موندوبيله، “الحزب الوطني للمصالحة من أجل الوحدة والازدهار”، متورط في التخطيط لتمرد مسلح أو نشاط ميليشياوي، وهي اتهامات نفَاها موندوبيله ووصفها حزبه بأنها مختلقة.
وبعد المداهمة، لجأ موندوبيله وزولو إلى موقع تابع للأمم المتحدة أو جهة حقوقية دولية في لوساكا، بدعوى وجود تهديدات أمنية بحقهما. ثم سلّما نفسيهما للشرطة في 27 أغسطس، بعد أن كانا مختبئين نحو أسبوعين، وفق تقارير إعلامية.
وتقول هيئة الإذاعة البريطانية إن الرئيس هاكايندي هيشيليما ضغط على الأمم المتحدة لتسليم موندوبيله، لكن هذه الجزئية وردت في تقارير إعلامية ولم تُدعّم في المصادر المتاحة ببيان أممي مفصل.
ارتباط القضية بنتائج الانتخابات
كان موندوبيله الخاسر الرئيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إذ حصل، وفق النتائج الرسمية، على نحو 38% من الأصوات، مقابل 60% للرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الذي يستعد لأداء اليمين لولاية ثانية في الأول من سبتمبر/أيلول. وقد شكك موندوبيله ومعارضون آخرون في النتيجة وأعلنوا نيتهم الطعن فيها أمام القضاء.
لكن المعارضة لم تتمكن من تقديم طعن انتخابي في الموعد الدستوري، بعدما أُغلقت المحاكم الزامبية في اليوم الأخير المحدد لإيداع الطعون، وهو إجراء قالت السلطات إنه اتُخذ لأسباب أمنية.
وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش الخطوة، ووصفتها بأنها ضربة لسيادة القانون والشفافية والإجراءات القانونية الواجبة. كما قالت المحكمة الدستورية إنها لم تتلقَّ طعنًا انتخابيًا رسميًا في الموعد، ما مهّد لتنصيب هيشيليما.
مقتل الوزير السابق وتداعيات العملية الأمنية
تزيد مداهمة الموقع المرتبط بموندوبيله من حساسية القضية. فقد أكدت السلطات مقتل الوزير السابق موتوتوي كافوايا، البالغ 49 عامًا، خلال العملية الأمنية، وقالت الشرطة إنه قُتل في تبادل لإطلاق النار بعد أن واجهت القوة المشتركة مقاومة مسلحة.
وذكرت الشرطة أن 11 شخصًا اعتُقلوا خلال المداهمة، بينما نفى موندوبيله اتهام حزبه بالتورط في تمرد أو تخزين أسلحة.
وطالبت لجنة حقوق الإنسان في زامبيا بفتح تحقيقات مستقلة في الاعتقالات وأوضاع الأشخاص الذين لا تزال أماكن وجودهم غير معروفة، ودعت إلى تقديم المحتجزين إلى القضاء أو إطلاق سراحهم إذا لم يكن هناك أساس قانوني لاستمرار احتجازهم.
ماذا تعني تهمة الخيانة؟
تُعد الخيانة من أخطر التهم الجنائية في زامبيا، لكن توجيه الاتهام لا يعني ثبوت الجريمة أو الإدانة. وستكون الخطوة الحاسمة التالية هي معرفة تفاصيل لائحة الاتهام، وما إذا كانت النيابة ستقدم موندوبيله وزولو أمام المحكمة، وما إذا كان سيُسمح لهما بالإفراج بكفالة أو سيستمران في الاحتجاز على ذمة التحقيق والمحاكمة.
كما أن القضية تحمل بُعدًا سياسيًا واضحًا، لأنها تأتي مباشرة بعد انتخابات متنازع على نزاهة إجراءاتها، وفي وقت تستعد فيه البلاد لتنصيب الرئيس الفائز. لذلك تراقب المنظمات الحقوقية والمراقبون الدوليون ما إذا كانت تهمة الخيانة ستُستخدم في إطار تحقيق أمني حقيقي، أم ستتحول إلى أداة للضغط على المعارضة. ولا يمكن الجزم بذلك قبل نشر الأدلة الرسمية وبدء الإجراءات القضائية العلنية.
المصدر: وكالات
























