
“مهرجان الثقافات”.. الغابون تحتفي بتراثها وتنقله للأجيال
عادت العاصمة الغابونية ليبرفيل لتكون واجهة مشرفة تنبض بالتنوع الثقافي الغني للبلاد، مع انطلاق النسخة الخامسة عشرة من “مهرجان الثقافات” بعد توقف استمر ثماني سنوات، ليعيد جمع التقاليد واللغات والطقوس والحرف اليدوية من مختلف أنحاء الغابون.
وتستمر فعاليات المهرجان، التي أقيمت في شارع “جون بول الثاني” تحت شعار “إعادة استملاك قيمنا الثقافية”، بمشاركة ممثلين عن مقاطعات البلاد التسع، إلى جانب نخبة من الفنانين والحرفيين والفرق الثقافية والزوار.
ويشكل المهرجان بالنسبة للزوار الشباب، الذين ولد معظمهم بعد الدورة الأخيرة للمهرجان، فرصة استثنائية لاكتشاف تراثهم الوطني بدلاً من مجرد العودة إلى تقاليد ألفوها؛ إذ أشار أحد الشباب المشاركين إلى أهمية الحدث في صون المقتنيات والممارسات التقليدية التي أصبحت نادرة حتى في المتحف الوطني، مؤكداً أن الحفاظ عليها لا يمت بصلة للشعوذة كما يعتقد البعض، بل يتعلق بحفظ التاريخ وتوثيقه، بينما عبر زائر آخر عن سعادته بإعادة الاتصال بالتاريخ الغابوني ووصف المهرجان بأنه ثروة معرفية حقيقية تُتاح للجيل الجديد.
وتحتضن ساحات المهرجان عروضاً للفنون والحرف التقليدية إلى جانب العروض الفنية الحية، حيث يمنح المهرجان الحرفيين منصة حيوية لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور.
كما يركز البرنامج على نقل المعرفة بين الأجيال عبر سرد القصص الرائجة، وأداء الرقصات التقليدية والمعاصرة، وتقديم العروض الثقافية والأنشطة المصممة لتعريف الشباب بالتراث المحلي، حيث يرى المنظمون أن التنوع الثقافي للمقاطعات التسع يمثل مصدر قوة للتماسك الوطني وعنصراً أساسياً لحماية التقاليد من الاندثار.
ولم تقتصر الفعاليات هذا العام على البعد المحلي، بل امتدت لتشمل آفاقاً إقليمية بحضور السنغال كضيف شرف للمهرجان، حيث تم إنشاء قرية ثقافية مخصصة للتعريف بالحرف اليدوية والأزياء والموسيقى والتقاليد السنغالية.
وقد أتيح للزوار الاطلاع على معروضات ومشغولات مصنعة من مواد طبيعية مثل جوز الهند وبذور الغابات وأخشاب النخيل. وتأتي هذه المشاركة، التي حظيت بإشادة من الممثلين السنغاليين وترحيب من السلطات الغابونية، لتؤكد طموح المهرجان في جعل الثقافة جسراً للتواصل والتقارب بين الشعوب والدول، واضعاً نقل هذا الموروث إلى الأجيال القادمة في مقدمة أولوياته.
المصدر: أفريكا نيوز
























