
13 عاماً في بلجيكا.. كيف حولت أونا الجاك الغربة إلى جسر للثقافات؟ (1-3)
تروي أماني الجاك، اللاجئة السودانية التي استقرت في بلجيكا منذ 13 عاماً، رحلة تحولها من امرأة حزينة فقدت وطنها إلى وسيطة ثقافية ساعدت في تأسيس عشرات المنظمات، وربطت بين الجاليات والمجتمع البلجيكي، وتُقدّم رؤيتها حول الهوية والاندماج، وحلمها بعودة السودان المتعافي.
وتعرف أماني في الأوساط الثقافية والاجتماعية بـ”أونا الجاك”، وهو الاسم الذي صار مرادفاً للعمل الإنساني والوساطة الثقافية في مدينة غنت البلجيكية، وتبدأ أونا حديثها لـ”Africaplatform” بالاعتراف بثقل لحظة المغادرة، حيث تركت وراءها كل تفاصيل حياتها في السودان، من القضارف حيث ولدت، إلى الخرطوم حيث درست وعملت في مركز تطوير الإدارة ودرّست اللغة الإنجليزية لموظفي الدولة.
وتصف أونا مشاعرها في البداية بأنها كانت حزينة جداً، فقدت الأهل والأصدقاء والديار، لكنها أصرت على تحويل هذه الغربة إلى فرصة لإعادة بناء ذاتها.
وتكشف كيف تدرجت في طريق الاندماج، بدأت بتعلم اللغة البلجيكية (الفلمنكية) في الجامعة، رغم أنها كانت جديدة عليها تماماً، ولم تسمع بها من قبل، وتشير إلى أن الصعوبة لم تكن في تعلم اللغة فقط، بل في الرغبة في الاندماج مع أناس قد لا يرغبون في الاندماج معها في البداية، لكنها أدركت أن اللغة هي المفتاح، وإذا أردت ان تعرف الشعوب اعرف اولا ثقافتها ، وأن المبادرة الشخصية هي التي تفتح الأبواب.

منزلها “أمم متحدة”
وتُسلط الضوء على تحولها من الانكماش والخوف إلى الانفتاح، حيث بدأت تخرج إلى المعارض والمتاحف والمهرجانات، والفعاليات الثقافية؛ وهناك بدأت تتولد العلاقات، وتقول: “اهتمامك هو الذي يقودك”، مشيرة إلى أن اهتمامها بالثقافة هو الذي قادها إلى عالم الفن والموسيقى وإدارة المهرجانات، وليس إلى مجالات أخرى قد لا تتناسب مع شغفها.
وتصف أونا اللحظة التي أيقظت فيها وعيها، حين سألتها زميلة بلجيكية في العمل إن كانت ستعود حقاً إلى السودان، فردت بثقة: “بالتأكيد، ما الذي يمنعني؟ لقد جئت طلباً للسلام، ولو كان بلدي آمناً لما غادرته، فلا يوجد سبب يجعلني أترك بيتي وعملي لأعيش كلاجئة”.
وتؤكد أونا أن تجربتها الطويلة في بلجيكا، التي امتدت 13 عاماً، لم تغير هويتها السودانية، بل جعلتها أكثر تمسكاً بها، حيث صار منزلها في بلجيكا يجمع السودانيين إلى جانب جنسيات أخرى من مختلف أنحاء العالم، مما جعل مديرها السابق يصف منزلها بأنه “الأمم المتحدة”، وتؤكد أونا على ضرورة أن يكون الشخص معتزا بنفسه وثقافته قائلة: “كن سودانياً أصيلاً أينما كنت، وهذا هو الإنجاز الحقيقي”.
منصة أفريقيا- بلجيكا
























