
انتخابات زامبيا: هيتشيليما يخوض سباق الرئاسة وسط ضغوط معيشية
يتوجه نحو 9 ملايين ناخب في زامبيا إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد لأعوام خمسة قادمة إضافة إلى أعضاء البرلمان.
ورغم أن الرئيس المنتهية ولايته، هاكايندي هيتشيليما، يدخل هذا الاستحقاق الانتخابي بصفته المرشح الأكثر حظا بالفوز أمام 13 منافسا، فإن الصورة المعقدة للمشهد الاقتصادي وتصاعد استياء الشارع يلقيان بظلالهما على حسم النتيجة.

تعاف اقتصادي على الورق وأزمة في المعيشة
يخوض هيتشيليما المعركة الانتخابية مستندا إلى حصيلة حكومته في معالجة الأزمات الهيكلية؛ حيث تمكنت سلطاته من إعادة هيكلة الدين الخارجي، وتخفيض معدلات التضخم، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي. وفي الجانب الاجتماعي والخدمي، يستعرض الحزب الحاكم خلق أكثر من 50 ألف وظيفة في القطاعات الحكومية (كالتعليم والصحة والأمن)، بجانب تطبيق مجانية التعليم الابتدائي.
كما يسلط أنصاره الضوء على إصلاحات حقوقية وسياسية تضمنت إلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء مادة تجريم “إهانة الرئيس”، وإقرار قانون حرية الحصول على المعلومات بعد عقود من الانتظار.
في المقابل، ترى أوساط محلية وأكاديمية أن نتائج هذه السياسات لم تنعكس بشكل ملموس على معيشة غالبية المواطنين؛ إذ أدى رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء إلى ارتفاع وتيرة تكاليف الحياة اليومية، في ظل جمود الأجور وعدم قدرتها على مواكبة الغلاء.

منافسة الشارع وتكتل المعارضة
في المقابل، يبرز المحامي والمحاسب بريان موندوبيلي كأبرز منافس للرئيس الحالي. ونجح موندوبيلي، القيادي السابق في “الجبهة الوطنية” والحاكم الفعلي لتكتل المعارضة، في توحيد فئات واسعة من قواعد المعارضة السابقة تحت مظلة “تحالف تونسي”.
ويركز موندوبيلي في برنامجه على استقطاب العمال في القطاعات غير الرسمية وعمال المناجم، مستفيدا من حالة السخط الجماهيري في أقاليم رئيسية مثل “كوبيربيلت” والمناطق الشمالية والشرقية. غير أن مراقبين يشيرون إلى أن إعلان ترشحه المتأخر في مايو/أيار الماضي قد يحد من قدرته على بناء حضور جماهيري واسع على امتداد البلاد مقارنة بالحضور التاريخي للرئيس الحالي.
مخاوف ديمقراطية وجدل شفافية الاقتراع
إلى جانب العوامل الاقتصادية، تحضر مخاوف تراجع الحريات والشفافية الانتخابية كعنصر ضاغط في هذه الجولة، إذ أثارت قرارات الهيئة الانتخابية بشأن تنظيم جدول الحملات الانتخابية وتحديد أيام تحرك المعارضة جدلاً واسعاً حول تكافؤ الفرص.
كما تفاقم الجدل الإجرائي بعد توضيحات متأخرة للهيئة الانتخابية شملت التساهل في كيفية تأشير بطاقات الاقتراع وعدم حصرها بشرط العلامة (X)، مما فتح الباب أمام انتقادات وتشكيك من منظمات المجتمع المدني.
وتشير منظمات حقوقية إلى استمرار تقييد حرية التجمع، واستخدام قوانين الأمن السيبراني ضد الناقدين، إضافة إلى استغلال الموارد والبرامج الحكومية للترويج للحزب الحاكم خلال فترة الانتخابات.
تضع هذه المعطيات الانتخابات الرئاسية في زامبيا أمام اختبار حقيقي؛ بين رغبة الشارع في ملموسية نتائج الإصلاحات الاقتصادية، وبين قدرة المعارضة على استثمار حالة الاستياء وصنع المفاجأة صندوق الاقتراع.
المصدر: وكالات
























